الصفحة 15 من 28

أخذه بغير حق كالمكس، والضريبة العادلة حق مقرر في أموال الأغنياء للظروف الطارئة والمصلحة العامة واعتمد في مشروعيتها على المبادئ العامة والقواعد الفقهية في رعاية المصالح ودفع المفاسد، والضريبة لا تغني عن الزكاة، فالمال أوجب الله فيه حقوقا دائمة كالزكاة وحقوقا طارئة، وهذه من خصائص الشريعة الإسلامية إنها دائم تجمع بين الثبات والمرونة في الأحكام، فالزكاة من الأحكام الثابتة التي لا تتأثر بالزمان ولا المكان، والضريبة من الأحكام المرنة التي تخضع لظروف الزمان والمكان.

قانون الزكاة لسنة 1983 - 1984 بالسودان جمع بين فريضة الزكاة والضرائب والدولة أنشأت ديوانا باسم ديوان الزكاة والضرائب، فيه قسم الزكاة وقسم الضرائب، وبعد حكومة الانتقال فصل ديوان الزكاة عن ديوان الضرائب ثم ضم ديوان الزكاة أخيرا إلى وزارة الرعاية والشئون الاجتماعية والزكاة، والقانون حاول أن يخفف في ضريبة الدخول الشخصية وذلك بخصم الزكاة من ضريبة الأرباح لأن الضريبة يدفعها المسلم وغيره. وأيضا القانون أعفا أصحاب الرواتب من بعض الضرائب لأنه فرض عليهم الزكاة بقاعدة تزكية المال المستفاد يزكي يوم قبضه فالرواتب والأجور والمكفاءات والجوائز كلها تخضع للزكاة.

المسألة الثانية:

المسألة تقول هل يجوز صرف الزكاة في صنف أو أكثر من مصارف الزكاة الثانية أم أنه لابد من تعميم الأصناف الثمانية التي ذكرها الله في القرآن الكريم بقوله:"إنما الصدقات للفقراء والمساكين"الآية؟

للأئمة في هذه المسألة رأيان:

ذهب الإمام مالك وأبو حنيفة وأحمد إلى أنه يجوز للإمام أن يصرف الزكاة في صنف واحد أو أكثر من صنف واحد إذا رأى ذلك بحسب الحاجة (28) ،وذهب الإمام الشافعي إلى أنه لا يجوز ذلك بل لابد من صرفها على الأصناف الثمانية كما سمى الله تعالى (29) .

وذكر ابن رشد سبب الاختلاف فقال: سبب اختلافهم معارضة اللفظ للمعنى، فإن اللفظ يقتضي القسمة بينهم جميعا، والمعنى يقتضي أن يؤثر بها أهل الحاجة إذا كان المقصود به سد الخلة فكان تعزيزهم فالآية عند هؤلاء إنما ورد لتمييز الجنس - أعني الصدقات لا تشريكهم في الصدقة، فالأول أظهر من جهة اللفظ وهذا أظهر من جهة المعنى (30) .

استدل القائلون بالجوار بالآتي:

1 -قول النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ:"أعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد إلى فقرائهم"فأخبر مأمور برد ملتها في الفقراء وهم صنف واحد ولم يذكر سواهم، فهذا دليل على الجواز.

2 -أن الزكاة إذا جمعها الساعي وكانت قدر أتعابه يأخذها كلها ولا يجب صرفها إلى جميع الأصناف، وكذلك إذا فرقها لمالك، ولأنه لا يجب عليه تعميم أهل كل صنف بها فجاز الاقتصار على واحد، والآية أريد بها بيان الأصناف الذين يجوز الدفع إليهم دون غيرهم (31) .

3 -والسن العملية ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت يأتيه المال فيصرفه في صنف واحد مرة في الفقراء ومرة في المؤلفة قلوبهم (32) .

4 -قال بالجواز عمر بن الخطاب وحذيفة وابن عباس وسعيد بن جبير والحسن والنخعي وعطاء وإليه ذهب الثوري وأبو عبيدة وأصحاب الرأي (33) وهذه بعض الأدلة التي اعتمد عليها القائلون بالجواز.

واستدل القائلون بعدم الجاز بالآتي:

بما روي عن زياد بن الحارث الصدائي قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعته فأتى رجل فقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت