لا تتقيد بمثل هذه القيود.
6 -الزكاة عبادة مالية وهي أخت الصلاة تحتاج إلى النية في أدائها وفيها معاني روحية لا توجد في الضريبة، والعبد في أداء الزكاة يلاحظ علاقته بالله قبل علاقته بالسلطان أكثر من علاقته بالله.
مشروعية الضرائب:
اتفقت كلمة فقهاء المذاهب الأربعة على جواز فرض الضرائب بشرط أن تكون عادلة وأن تكون الخزينة العامة في حاجة إليها لتصرف في مصالح المسلمين وحمايتهم وكثير منهم أفتى بالجواز، وتجب إذا كانت للمحافظة على الدين أو النفس بل بعضهم قال حتى لو كان دفعها يحافظ على المال الأكثر يكون واجبا من باب المحافظة على المال الكثير بدفع القليل منه.
والأصوليون وأصحاب قواعد الفقه الكلية يؤكدون هذا بقاعدة درء المفاسد مقدم على جلب المصالح وبقاعدة المحافظة على الدين والنفس مقدمة على المحافظة على المال.
يقول الإمام الغزالي في كتابه المستصفي في علم الأصول:"وإذا خلت الأيدي من الموال ولم يكن من مال المصالح ما يفي بخراجات العسكر وخيف من ذلك دخول العدو بلاد الإسلام أو ثورات الفتنة من قبل أهل الشر جاز للإمام أن يوظف على الأغنياء مقدار كفاية الجند، لأنه نعلم إنه إذا تعارض شران أو ضرران قصد الشارع دفع أشد الضررين وأعظم الشرين، وما يؤديه كل واحد منهم - أي الأغنياء - قليل بالإضافة إلى ما يخطر به من نفسه وماله لو خلت خطة الإسلام أي بلاده من ذي شوكة أي حاكم قوي يحفظ نظام الأمور ويقطع مادة الشرور (25) وأكد هذا القول في كتابه شفاء القليل في التعليل."
ويقول الإمام الشاطبي في كتابه الاعتصام"إنا إذا قدرنا إماما مطاعا مفتقرا إلى تكثير الجند لسد حاجة الثغور وحماية الملك المتسع الأقطار وخلا بيت المال وارتفعت حاجة الجند إلى مال يكفيهم فللإمام إذا كان عادلا أن يوظف على الأغنياء ما يراه كافيا لهم في الحال، إلى أن يظهر مال في بيت المال ثم قال الشاطبي وإنما لم ينقل مثل هذا عن الأولين يعني في عهود الإسلام السابقة لاتساع بيت المال في زمانهم بخلاف زماننا فإنه لو لم يفعل الإمام ذلك بطلت شوكة الإمام وصارت ديارنا عرضة لاستيلاء الكفار، وإنما نظام ذلك كله شوكة الإمام فالذين يفرون من الدواهي يعني الضرائب لو تنقطع عنهم الشوكة لحقهم من الأضرار ما يستحقرون بالإضافة إليها أموالهم كلها فضلا عن السير منها، فإذا عورض العظيم بالضرر اللاحق بهم بأخذ البعض من أموالهم فلا يتمارى في ترجيح الثاني عن الأول (26) ."
مبدأ مشروعية الضرائب للظروف الطارئة أو لحاجة الدولة للقيام بالمصلحة العامة مبدأ متفق عليه عند فقهاء المذاهب بقيود وشروط ذكروها منها عدالة الإمام فرض الضريبة بالقواعد الشرعية المرعية في رعاية المصالح المرسلة، ويؤكد الفقهاء في ذلك علم الأصول الضريبة بالقواعد الشرعية المرعية في رعاية المصالح المرسلة، ويؤكد الفقهاء في ذلك علم الأصول وعلماء قواعد الفقه الكلية.
والزكاة تختلف عن الضريبة من حيث الموجب والمقادير وجهات الصرف والديمومة وأنها عبادة يؤديها الفرد ابتغاء مرضاة ربه سواء وجد السلطان أم لم يوجد. والضريبة لا تغني عن الزكاة في أية حال من الأحوال، وقد أورد الدكتور يوسف القرضاوي عددا من الفتاوي لفقهاء متقدمين وفقهاء معاصرين كلها تجمع على عدم إغناء الضريبة عن الزكاة (27) .
خلاصة القول في المسألة: أن الزكاة فريضة دائمة وعبادة قائمة لابد من إخراجها ولا يؤثر في وجوبها ومقدارها الضرائب أو أي مال يؤخذه السلطان للمصلحة العامة حتى لو كان ذلك المال الذي أخذه السلطان