في أداء أرباب الأموال تدخل ليتحمل مسئوليته بحكم الولاية الأصلية.
وإذا جاز لولي الأمر أن يفوض أمر الزكاة للأفراد ضمن باب الأولى يجوز أن يفوض أمرها للجماعة في صورة مؤسسات أو هيئات أو جمعيات خيرية أو صناديق أو بيوت للزكاة بشرط أن تكون مسئولية الرقابة والمتابعة بحسن الأداء عليه، وكذلك بشرط ألا تزيد مصاريف الإدارة على سهم العاملين عليها حتى لا تتعرض حقوق الآخرين بتضخم الإدارة والصرف عليها.
وعلى هذا الأساس يمكننا أن نحل مشاكل واقعنا المعاصر في موضوع جمع الزكاة وصرفها على المستحقين، والدولة يمكنها أن تأخذ ما يخص المصارف العامة مثل في سبيل الله - والمؤلفة قلوبهم إن كانت تعني بالإسلام دعوة وجهادا، وإلا تركت كل الأمر لهذه الهيئات والجمعيات لأنها غالبا ما تكون قائمة على أساس الدعوة إلى الإسلام ورعاية شئون الضعفاء والمستضعفين في محل وجوب الزكاة أو في غيره من الأقطار الإسلامية أو الأقليات الإسلامية. وهذا لا يسقط حق الدولة الثابت لها بالأصالة.
قانون الزكاة في السودان لعام 1983 لم يفرق الأموال الظاهرة والباطنة وإنما طلب من جميع أصحاب الأموال أن يدفعوا زكاتهم للدولة حتى زكاة المال المستفاد مثل الرواتب والأجور وبعض الأعمال التي يكسب منها الناس كسبا مؤقتا.
المسألة الثانية: إلزامية الزكاة والضريبة وخاصة في الواقع المعاصر.
بين الزكاة والضريبة تشابه ظاهري ولكن هناك فروقا جوهرية بين الزكاة والضريبة. أولا الضريبة كما عرفها علماء المالية: هي فريضة إلزامية يلتزم الممول بأدائها إلى الدولة تبعا لمقدرته على الدفع بغض النظر عن المنافع التي تعود عليه من وراء الخدمات التي تؤديها السلطات العامة وتستخدم حصيلتها في النفقات العامة من ناحية، وتحقيق بعض الأهداف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وغيرها من الأغراض التي تنشرها الدولة من ناحية أخرى (23) .
والزكاة هي إعطاء جزء من النصاب إلى فقير ونحوه غير متصف بمانع شرعي (24) .
الفروق:
1 -الزكاة فريضة دائمة أوجبها الله على المسلم في ماله يؤديها حقا للآخرين سواء وجد السلطان أم لم يوجد والضريبة واجب طارئ تمليه الظروف المالية للدولة الإسلامية للقيام بمسؤولياتها الجهادية ورعاية المصلحة العامة للأمة إذا لم توجد موارد كافية ولها إسقاطها كليا أو جزئيا في أي وقت.
2 -الزكاة شرعت كمقوم أساسي لبناء المجتمع المسلم وحمايته من الأمراض الاجتماعية الخبيثة مثل البخل والشح والجشع والحقد والجسد والغل وتطهير المجتمع من هذه الأمراض ضروري في كل زمان ومكان. والضريبة ليست كذلك إنما توجد إذا وجدت الحاجة الطارئة لها ويمكن أن تزول بزوال الحاجة.
3 -الزكاة محددة المقادير بنصوص شرعية وكذلك محددة جهات الرصف لا تتعدها بخلاف الضريبة فإنها تحدد مقدارا أو صرفا بتقدير السلطة المقرر لها، ويعتمد في تقديرها على المبادئ العامة وقواعد الفقه الكلية وليست لها جهات صرف تحدده، ولا يحق للسلطان أن يسقط الزكاة كليا أو جزئيا.
4 -الزكاة يشترط في وجوبها الإسلام فلا تجب على غير المسلم والضريبة يمكن فرضها على المسلم وغيره.
5 -الزكاة يراعي فيها إشباع حاجة المحتاجين في مكان الوجوب، ويرى بعض الفقهاء عدم جواز نقلها إلى غيره إلا إذا لم يوجد المحتاجون أو كان المكان المنقولة إليه فيه من هو أكثر حاجة بخلاف الضريبة فإنها