يعتمد على الغدر والمكر ولو بصاحبه إذا ضربه ضربا شديدا وشعر بالامتضاض لا يواجه وإنما ينتظر الفرصة وفي نوم ضاربه يغدر به وهذا يحصل كثيرا في مستوى معينا من الجمال.
ومما تقدم نقول أن تقسيم الأموال إلى ظاهرة وباطنه بالنسبة لثبوت ولاية ولي الأمر في أخذ الزكاة وصرفها لا يعتمد على دليل شرعي يخرج المال الباطن عن ولاية ولي الأمر ويؤكد هذا قول الإمام مالك: إذا كان الإمام يعدل لم يسع الرجل أن يفرق زكاة ماله الباطن ولا غير ذلك ولكن يدفع زكاة الباطن إلى الإمام وأما ما كان من الماشية وما أنبتت الأرض فإن الإمام يبعث في ذلك (18) .
فالإمام مالك يرى أن المال الباطن صاحبه يذهب به إلى الإمام، وأمواله التي تحتاج إلى تكلفة مثل المواشي والمحاصيل الزراعية فإن الإمام هو الذي يقوم بإرسال السعاة لأخذها من أصحابها.
وخلاصة القول في هذه المسالة: أن ولاية ولي الأمر عامة في جميع أنواع الأموال الخاضعة للزكاة، وتقسم الأموال إلى ظاهر وباطن لا يعتمد على سند شرعي يخرج ولاية ولي الأمر على المال الباطن وولايته على جميع الأموال كما بينه بالكتاب والسنة.
هل لولي الأمر التنازل عن حقه في جمع الزكاة وصرفها ويترك ذلك لأصحب الأموال؟
الواقع التاريخي في الإسلام يدل على أن لولي الأمر أن يفوض أصحاب الأموال في إخراج الزكاة وصرفها في مصارفها الشرعية متى ما علم أنهم يحرصون على الأداء والصرف على المستحقين، هذا ما حصل في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه والذي حاول الفقهاء أن يتخذوه حجة في تقسيم الأموال إلى ظاهر وباطن. جاء في أوجز المسالك إلى موطأ مالك.
"وأما الباطن الذي يكون في المصر فقال عامة مشايخنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طالب بزكاته وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما طالبا، وعثمان رضي الله عنه طالب زمانا ولما كثر أموال الناس ورأى أن في تتبعها حرجا على الأمة فوض الأداء إلى أرباب الأموال (19) ."
ونقل الدكتور القرضاوي كلاما للشيخ كمال الدين بن الهمام من علماء الحنفية قال:"إن ظاهر قوله تعالى"خذ من أموالهم صدقة"يوجب حق أخذ الزكاة مطلقا للإمام - يعني الأموال الظاهرة والباطنة - وعلى هذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم والخليفتان من بعده، فلما ولى عثمان وظهر تغير الناس كره أن يفتش السعاة على الناس مستور أموالهم ففوض الدفع إلى الملاك نيابة عنه، ولم يختلف الصحابة عليه في ذلك، وهذا لا يسقط طلب الإمام أصلا، ولذا لو علم أن أهل بلد لا يؤدون زكاتهم طالبهم بها (20) .ونقل أيضا عن الكساني في البدائع قوله"كان يأخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما إلى زمن عثمان رضي الله عنه فلما كثرت الأموال في زمانه رأى المصلحة في أن يفوض الأداء إلى أربابها بإجماع الصحابة، فصار أرباب الأموال كالوكلاء عن الإمام، ألا ترى أنه قال: (من كان عليه دين فليؤده وليزك من ماله) فهذا توكيل لأرباب الأموال بإخراج الزكاة فلا يبطل حق الإمام، لهذا قال أصحابنا، إن الإمام إذا علم من أهل بلد أنهم يتركون أداء الزكاة فإنه يطالبهم بها (21) .
يقول الدكتور القرضاوي ومن هذا يثبت أن الأصل العم هو:
أن الإمام هو الذي يجمع الزكوات من الأموال الظاهرة والأموال الباطنة وأنه لما صعب جمعها من الأموال الباطنة في عهد عثمان وكانت أموال بيت المال بكل أقسامه مكدسة فيه تركها لأربابها يؤدونها بالنيابة عنه فإذا أخلوا بواجب النيابة ولم يؤدوا حق الله في مالهم تولى الإمام الجمع بنفسه كما هو الأصل (22) .
مما تقدم يتأكد لنا أن الإمام له حق التفويض لأرباب الأموال في إخراج الزكاة وصرفها في مصارفها بحسب ما يراه الإمام مصلحة عامة، وخاصة في الأموال الباطنة، وعليه واجب المراقبة والمتابعة حتى إذا رأى خللا