( قَالَ رَبِّ ?لسِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي? إِلَيْهِ ...) قالها يوسف عليه السلام خوفًا من الله، وهو النبي المعصوم من الخطأ والذنوب. فكان له ما سأل، حتى ( َدَخَلَ مَعَهُ ?لسِّجْنَ فَتَيَانِ ) وكان من خبرهم ما كان... حتى قال لهم ( ي?صَاحِبَيِ ?لسِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُّتَّفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ ?للَّهُ ?لْوَاحِدُ ?لْقَهَّارُ ) .
ما كان يوسف إلا نموذج حيّ مستمر ما دامت السماوات والأرض، فلقد ذكره الله في قرآن يتلى إلى يوم القيامة، فكان - عليه السلام - الداعية البصير والرجل الصبور، وصاحب الأسلوب المتين مع تحليه بالرفق واللّين.
وأنتَ أخي الأسير - منَّ الله عليك بالفرج القريب - دونك كتاب الله فتدبره ودرسه، وسنة نبيُّكَ صلى الله عليه وسلم فتعلمها ، وسير الصحابة والصالحين لا تبعدها عنك .
و إياك أن تُذْهِب أجر أَسْرِك للشيطان الرجيم، كما يفعل بعض الأسرى - هداهم الله - فلقد عرفناكَ رجلًا مؤمنًا صابرًا، اخترتَ أشرف طريق وأصعب فج للوصول لجنة النعيم. فلا تفرط بنفسك بعد ما تجاوزت العقبات والصعاب، فلم يبق من الطريق إلا الشيء اليسير.
أخي الأسير - أوصيك بالصبر وسعة الصدر، فأنت أعلم مني بحال إخوانك، وليست العقول والعواطف لدى الأسرى متشابهة، بل إن أصابع اليد ليست واحدة !!
والذي أقصده أن تكون الوعاء الكبير الذي يسع الأوعية الصغيرة، ألم تقل ( ربِّ ?لسِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي? إِلَيْهِ ) من التنازل وخيانة الأمة والرضى بالخنوع والمذلّة والمهانة !!
…فكن يرحمك الله ويطلق سراحك - الرجل الذي عرفناه، يحمل في صمته الشجاعة والصمود والتحدي - كالجبال تحمل في صمتها البراكين والزلازل، ففي صدرك عقيدة التوحيد وسنة الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم. واعلم أن السجن مصنع الرجال الأفذاذ، وفيه أعلى منازل الثبات على دين الله، فأنت في فم العدو ومتناول يده !!