أما سمعت قول شيخ الإسلام ابن تيمية"ماذا يفعل بي أعدائي ، فإن قتلي شهادة ، ونفيي سياحة ، وسجني خلوة أخلو بها مع ربي ..."ولمّا ألقوا به في سجن القلعة وأغلقوا الأبواب قرأ قوله تعالى ( فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ ?لرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ ?لْعَذَابُ ) أولئك رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليّه ، فلا ترضَ لنفسك أن تكون إلا معهم .
أخي الأسير - يسر الله لك الخير وأطلق سراحك - اعلم أن الابتلاء لا يصيب إلا المؤمن ( هُنَالِكَ ?بْتُلِيَ ?لْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُواْ زِلْزَالًا شَدِيدًا ) 25 وما قولي لك إلا ( َ?صْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِ?للَّهِ وَلاَ تَحْزَنْ ) 26 ذلك خير لك ، فمن كان الله معه لن يُغلب أبدًا ، فمعه القوة التي لا تقهر واليد التي لا تهزم ، فاحفظ الله يحفظك ، وكن تجاهه يكن تجاهك ، واعلم ( إِنَّ ?للَّهَ مَعَ ?لَّذِينَ ?تَّقَواْ وَّ?لَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ ) فالله خير معين وخير نصير .
وعليك بالصبر والدعوة إلى الله في سجنِك، وتبليغ رسالة نبيّك لمن تستطيع، وإياك أن تركن لعدو الله فتخضع لهم بالقول أو تدخل الفرحة إلى قلوبهم27 ( وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ ?لْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ?لْحَقُّ فَ?عْفُواْ وَ?صْفَحُواْ حَتَّى? يَأْتِيَ ?للَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ ?للَّهَ عَلَى? كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) 28 ( وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ ?لْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ ?للَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَآءُ وَهُوَ ?لْعَزِيزُ ?لرَّحِيمُ ) 29وحينئذ تقول ( قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بَي? إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ ?لسِّجْنِ ) 30 وليس هذا فحسب، بل ( وَأُخْرَى? تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِّن ?للَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ ?لْمُؤْمِنِينَ ) 31.