أبي أعزك الله، إني أرضع منكَ كل مبدأ تحمله ، وكل هدف تعيش له، وكل خُلُقٍ تتحلى به، وكل صفة تتزيّن بها، وما أنا إلا فرع في شجرة أنتَ اصلها..
يا أبي، أتقدم إليك بالشكر والتقدير كله على ما بذلته في سبيل سعادتي وراحتي، فأنت قد بذلت لي جميع أسباب الراحة على قدر جهدك وطاقتك.. ومما يجب مفاتحتك به أيضًا الاعتراف لكَ بما تملكه من قلب كبير وثقة ممتدة تشبع الرغائب ، وتلبي المطالب، ولكن؛ يا أبي .. لماذا ربيّتني على مفاهيم مغلوطة، وموازين مقلوبة، ومقاييس مختلفة، فعشت عليها ووزنت الناس بها، وتعاملت مع الأشياء من خلالها ؟! نعم يا أبي - سامحك الله - لقد قصرت في أهم الجوانب وأعظم المطالب؛ إنها مطالب الروح والقلب والإيمان، وكل هذه الأمور غذاؤها طاعة الله وزادها التقوى ووقودها العبادة، وبلسمها العمل الصالح، فهل قمت بحقوقها كما قمت بحقوق الجسد ؟!
يا أبي، أقول هذا الكلام وأنا أتصفح في خاطري رصيدًا ضخمًا من التجاوزات الشرعيّة والأخطاء التربويّة التي نلاحظها عليك و سمعناها منك.. فمتى أخذت بيدي وذهبت بي إلى محاضرة قيّمة يزداد فيها علمي ؟!
ومتى دخلت علي بشريط إسلامي مفيد يُعمَرُ به وقتي وتكثر به حسناتي ؟!
متى أهديتني كتابًا يرشدني إلى الدرب الصحيح ؟!
ومتى ألصقت قدمي بقدمك، وكتفي بكتفك لأداء الصلاة ؟!
ومتى ألحقتني بمراكز التحفيظ وشجعتني على حفظ كتاب الله وتطبيق سنة نبيه صلى الله عليه وسلم ؟!
يا أبي يرعاك الله ،،،
يا من أعطاك الله الزينة ( المال والبنون زينة الحياة الدنيا ) 8
وابتلاك بالفتنة ( إنما أموالكم وأولادكم فتنة ) 9
وخصّك بالوصيّة ( يوصيكم الله في أولادكم ) 10
وحذرك من العداوة ( يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم ) 11
وأخيرًا.. أبشرك يا أبي أني سأخط لي دربًا هو إلى كل ما ذكرته لكَ بعيد.. وإلى الدرب الذي دعا إليه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم قريب..