أتحدى أن تكون قد أمضيت خمس دقائق تتأمل فيها وضعك ووضع أصحابك الذين تصحبهم إلى ما بعد منتصف الليل حين تعود إلى المنزل وكأنك فارس زمانك، اسأل نفسك كم مرة مضى على آخر مرة تناولت فيها العشاء معنا ؟ اسألها عن آخر مرة زرت فيها جدتك ؟ بل اسألها عن آخر مرة صليت فيها فرضًا غير الجمعة في المسجد ؟! بل إنك حتى صلاة الجمعة كثيرًا ما تفوتك الركعة الأولى منها، أنا لا أطلب منك المستحيل ولا أنتظرك أن تعفيني من بعض واجباتي تجاه أسرتي، بل أريدك أن تضع قدمك على الطريق الصحيح، ولك أن أفرش دروبك بالورد ما استطعت.
يا بني؛ بعد الليلة الأولى من رمضان الماضي لم أرك تقرأ في كتاب الله الكريم غير أنك تمضي الساعة والساعتين تقرأ كل سطر في الصحف، لا يا بني هذه ليست عيشة أرضاها لفلذة كبدي...
بماذا تفكر يا بنيّ، كلما تكلمت معك، خجلتُ من نفسي ، وأنت لا تُبالي! يا بنيّ؛ أدرك ركب الصالحين من الصحابة والتابعين ...
فها أنا أنصحكَ لأوفيك حقك، لكي أنجو منك يوم يفر المرء من أخيه، وأمه وأبيه... يا بنيّ رضي الله عنك وأرضاك هل تنبهتّ لِم أريده منك ؟ والله أسأل أن يهديك ويتوب عليك، ويتقبلك في الصالحين ،،،
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،
الداعي لك بالهداية والخير
والدُكَ العزيز الحريص على سعادتٌك
زهرة البر بالآباء
أبي العزيز الغالي - أطال الله عمرك وأصلح عملك 7
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أبي العزيز، لقد فتحت عينيّ أول ما فتحتها عليك.. وصرت انظر إلى الحياة من عدسة واحدة هي أنتْ!! بل أقيس الرجال عليك، أعجبُ بك وبتصرفاتك ويوم أن كبرت، وتعلمت وتوسعت مداركي، وتعددت المصادر عليّ.. صرت بعدها أعيش معك في حلم مزعج تموج فيه صورٌ شتى بالمتناقضات اللامفهومة!
أبي العزيز؛ ربما تكون في كلماتي شيء من الحرارة، إلا أنها أخف بكثير من حرارة الهموم المضطربة بين جوانحي.. فتحملها مني يرعاك الله.