فماذا أقول: لا حول ولا قوة إلا بالله... يا بني - تجاهل الابن الوضع وكأنه لم ير شيئًا محاولًا تجنب حوار قد يعيقه عن موعد مع أحد أصدقائه، لكن والده هذه المرة قد عقد العزم على الفصل في وضع ابنه - جاءت الأخت تحمل الشاي والخوف يدفعها، قال لها الأب ضعيه في المجلس فبدت على محيا الابن علامات الضجر وبرغم علمه أنه المقصود قال هل سيأتيك ضيوف يا أبي ؟ قال الأب: لا، لكنني أود الجلوس معك على انفراد ومضى الأب إلى المجلس وتبعه الابن بخطوات مثقلة، وأخته تتبعه بنظرة فرح لموقف والدها.
وبعد أن جلسا رفع الأب بصره إلى السماء ودفع من صدره آهة كبيرة ولسان حاله يسأل الإعانة في حوار يأمل أن يكون تربويًا ونافعًا. ثم قال: يا بني عمرك الآن ثمانية عشر عامًا وأنت مازلت تجرجر أفعالك من زمن الصبا ... تنام عن الصلوات المكتوبة ولا تبالي متى تؤديها ولا كيف تؤديها، وعندما تستيقظ، تستيقظ معك حالة من الطوارئ ! كل من في البيت يحاول جاهدًا تجنب مقابلتك أو الصدام الخاسر معك، تبذل وقتك في السهر مع رفاقك، وتأبى أن تصحب إخوتك إلى الطبيب، أو حتى أمك إلى السوق، يأتينا الضيوف فلا يجدونك ونذهب إليهم فلا ترافقنا، تمضي الساعات الطوال مع أصحابك في لعب الورق ومشاهدة القنوات الفضائية أو في الأحاديث التافهة، وتبخل على مستقبلك بساعة تقضيها في مراجعة دروسك، همك أن تجد ملابسك قد أعيد كيها !! وتسأل عن أدق التفاصيل فيها ولا يخطر ببالك أن تسأل عن جدتك المريضة، أهذه حياة ترضاها لنفسك ؟ أهذا طريق تأمل أن يقودك إلى السعادة الحقيقية.