العملية بالسعي لتقريب واقع المجتمع المسلم في كل عصر إلى المجتمع النموذجي الأول من خلال: وضع الحلول الإسلامية لكل طارئ، وجعل أحكام الدين نافذة على أوجه الحياة، ووضع ضوابط الاقتباس النافع الصالح من كل حضارة على ما أبانته نصوص الكتاب والسنة بفهم السلف الصالح"."
المطلب الثاني: معالم التجديد الشرعي:
من خلال ذكر حقيقة التجديد السابقة يمكن عرض أهم معالم التجديد من خلال الأمور الآتية:
أولًا: الحفاظ على نصوص الدين الأصلية صحيحة:
إذا لا بقاء لدين دون حفظ نصوصه، وما حرفت الأديان السابقة على الإسلام، وانحرفت عن أصولها، إلا بسبب ضياع نصوصها، وتقصير أتباعها عن حفظها.
والقرآن قد تكفل الله بحفظه حيث قال - سبحانه: - إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ - (الحجر:9) ، وحفظ القرآن يستلزم حفظ السنة؛ لأنها بيان للقرآن كما قال - تعالى: - وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِم - (النحل: من الآية44) .
وإنما تم هذا الحفظ بأسباب أجلُّها أن قيض الله لحفظ كتابه، وسنة نبيه - نخبة من العلماء الربانين وأئمة الدين، فأما القرآن: فقد حفظ في الصدور، وكتب في السطور، ولا زالت العناية به مستمرة حتى يرث الله الأرض ومن عليها، وأما السنَّة النبوية: فقد خص الله أمة محمد - بعلم الإسناد والرواية وجعله سُلَّمًا إلى علم الدراية، وأهل الكتاب لا إسناد لهم يوثقون به المنقولات، وهكذا المبتدعون من هذه الأمة أهل الضلالات، وإنما الإسناد لمن أعظم الله عليه المنة: أهل الإسلام و السُنَّة، يُفرِّقون به بين الصحيح و السقيم، والمعوج والقويم [1] .
ومن ثمَّ فاستخراج النصوص الصحيحة وتصفيتها من الضعيف هي من أهم معالم التجديد.
ثانيًا: إبراز منهج السلف في الاستدلال وفهم النصوص:
وإنما تتلقى معاني القرآن والسنة ممن عايشوا التنزيل، وفهموا مراميه، وهم السلف
-رحمهم الله- فيتحتم فهم القرآن والسنة بفهمهم وتلقى معاني النصوص منهم، فلو تركت النصوص لأفهام الناس وعقولهم لتعددت أشكال الدين ولتأثر بالأهواء والنزعات، فإحياء
(1) ينظر:"مجموع الفتاوى"لابن تيمية (1/ 9) .