الصفحة 18 من 71

منهج الصحابة والتابعين لهم بإحسان في النظر والاستدلال وفهم النصوص، هو من أهم معالم تجديد الدين بمفهومه الشرعي إن لم يكن أهمها في عصرنا الحالي.

ثالثًا: الاجتهاد في الأمور المستجدة:

وهذا من أبرز معالم التجديد الشرعي فهو ثمرة لما قبله فالاجتهاد الشرعي ضرورة؛ لأن"الوقائع في الوجود لا تنحصر، فلا يصح دخولها تحت الأدلة المنحصرة، ولذلك احتيج إلى فتح باب الاجتهاد من القياس وغيره، فلابد من حدوث وقائع لا تكون منصوصًا على حكمها، ولا يوجد للأولين فيها اجتهاد، وعند ذلك فإما أن يترك الناس فيها مع أهوائهم، أو ينظر فيها بغير اجتهاد شرعي، وهو أيضًا إتباع للهوى، وهو معنى تعطيل التكليف لزومًا، وهو مؤدٍ إلى تكليف ما لا يطاق فإذن لا بد من الاجتهاد في كل زمان، لأن الوقائع لا تختص بزمان دون زمان" [1] .

رابعًا: تصحيح الانحرافات الاعتقادية والفكرية والبدع العملية والسلوكية:

الانحراف في واقع الناس يتمثل في فتنتين عظيمتين:

فتنة الشبهات: وهي اعتقادات وتصورات عن الدين خلاف الحق.

وفتنة الشهوات: وفيها يكون الانحراف في السلوك والعمل.

وكلٌ منهما ميدان للتجديد، له رجاله وأئمته الذين يجاهدون في سبيل تحقيق النموذج الإسلامي الأمثل الغائب عن واقع المسلمين المعاصر.

إذ لا يخفى على كل بصير أن الأمة اليوم تعاني من زخم الشبهات الذي يجثم على عقول أبنائها وبحر الشهوات الذي أغرق شبابها في لجّته.

إلا أنّ فتنة الشبهات أعظم الفتنتين وأخطرهما؛ فإن مآلها إلى الكفر والنفاق، وهي فتنة أهل البدع، على حسب مراتب بدعهم، فجميعهم إنما ابتدعوا من فتنة الشبهات التي اشتبه عليهم فيها الحق بالباطل، والهدى بالضلال [2] .

وعليه فمن أهم معالم التجديد الشرعي ـ لاسيما في واقعنا المعاصر ـ كشف المناهج والاتجاهات والدعوات المخالفة للإسلام، وإبانة زيغها وانحرافها عن صراط الله المستقيم؛ فإن استبيان سبيل المجرمين من مقاصد الإسلام التي بينها المولى - عز وجل - في قوله: - وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ - (الأنعام:55) .

(1) "الموافقات"للشاطبي (4/ 104) .

(2) "إغاثة اللهفان من مكائد الشيطان"لابن القيم (2/ 239) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت