فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 161

فى كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدوا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلموا خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدون إليه النظر تعظيما له، وإنه قد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها... الحديث [1] .

فانظر - نضر الله وجهك - هل عرف التاريخ القديم أو الحديث رجلًا أحبه أصحابه وعظموه ووقروه، مثل نبينا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم ؟ قلت وبكل ثقة: لم يحدث هذا لغير نبينا صلى الله عليه وسلم ، والتاريخ خير شاهد على صحة ما نقول.

وانظر إلى غيرة أبى بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه على رسول الله صلى الله عليه وسلم التى حملته على أن يرد على عروة بن مسعود هذا الرد القاسى الشديد مع ما عرف عن أبى بكر من رقة ولين وحلم.

وانظر إلى غيرة المغيرة بن شعبة رضي الله عنه على رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أنه لا يقبل أن يمس عروة بن مسعود لحية النبى صلى الله عليه وسلم

وانظر إلى شهادة عروة بن مسعود وكان كافرًا - والفضل ما شهدت به الأعداء - أنه ما رأى أحدًا يعظم أحدًا ملكًا كان أو غير ملك - وقد وفد على الملوك - مثل ما يعظم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم محمدًا صلى الله عليه وسلم.

إن كانت هذه هى شهادة عروة بن مسعود الثقفى، وأنه ما رأى أحدًا يحب أحدًا مثل حب أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم لمحمد.

فهذه شهادة أخرى من أبى سفيان بن حرب، وكان آنذاك كافرًا، بأنه ما رأى أحدًا يحب أحدًا مثل حب أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم لمحمد، حتى في وقت الشدة القصوى لا يضحون بنبيهم، بل ولا يتمنون له سوءًا لينجواهم، والفضل ما شهدت به الأعداء.

(1) أخرجه البخارى، كتاب الشروط - باب الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب وكتابة الشروط، 3/254.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت