فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 161

وأصدق ما يصوّر هذا الحب وأنه لم يكن حالة فردية لبعض الصحابة، ما جاء في حديث عروة بن مسعود الثقفى رسول قريش في الحديبية وهو يصور حال الصحابة مع نبيهم، ومدى حبهم له وتقديرهم له صلى الله عليه وسلم.

قال عروة بن مسعود الثقفى للنبى صلى الله عليه وسلم بالحديبية: أى محمد، أرأيت إن استأصلت أمر قومك، هل سمعت بأحد من العرب اجتاح أهله قبلك، وإن تكن الأخرى، فإنى والله لأرى وجوهًا، وإنى لأرى أشوابًا من الناس خليقًا أن يفروا ويدعوك، فقال له أبو بكر:"امْصُصْ بظر اللات، أنحن نفر عنه وندعه ؟"فقال: من ذا ؟ قالوا: أبو بكر، قال: أما والذى نفسى بيده، لولا يد كانت لك عندى لم أجزك بها لأجبتك، قال: وجعل يكلم النبى صلى الله عليه وسلم ، فكلما تكلم كلمة أخذ بلحيته، والمغيرة بن شعبة قائم على رأس النبى صلى الله عليه وسلم ، ومعه السيف وعليه المغفر، فكلما أهوى عروة بيده إلى لحية النبى صلى الله عليه وسلم ضرب يده بنعل السيف، وقال له: أخر يدك عن لحية رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فرفع عروة رأسه، فقال: من هذا ؟ قالوا: المغيرة بن شعبة، فقال: أى غُدَر، ألست أسعى في غدرتك ؟، وكان المغيرة صحب قوما في الجاهلية فقتلهم، وأخذ أموالهم، ثم جاء فأسلم، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: « أما الإسلام فأقبله، وأما المال فلست منه في شىء » ، ثم إن عروة جعل يرمق أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم بعينيه، قال: فوالله ما تنخم رسول الله صلى الله عليه وسلم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم، فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلموا خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدون إليه النظر تعظيما له، فرجع عروة إلى أصحابه فقال: أى قوم، والله لقد وفدت على الملوك، ووفدت على قيصر وكسرى والنجاشى، والله إن رأيت ملكًا قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم محمدًا، والله إن يتنخم نخامة إلا وقعت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت