فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 161

وهذا هو أبو طلحة رضي الله عنه يدفع العدو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويرميهم بالسهام، وقد أحاط برسول الله صلى الله عليه وسلم يستره من سهام العدو بجسده، وهو في غاية الخوف والوجل عليه صلى الله عليه وسلم ، ويفتدى النبى صلى الله عليه وسلم بأبيه وأمه، بل وبنحره، فإذا أشرف النبى صلى الله عليه وسلم ينظر العدو تودد إليه ألا يفعل ذلك خوفًا عليه من سهام العدو.

عن أنس رضي الله عنه، قال: لما كان يوم أُحد، انهزم الناس عن النبى صلى الله عليه وسلم ، وأبو طلحة بين يدى النبى صلى الله عليه وسلم مجوب [1] به عليه بحجفة [2] له، وكان أبو طلحة رجلًا راميًا شديد القِدِّ [3] ، يكسر يومئذ قوسين أو ثلاثًا، وكان الرجل يمر معه الجعبة من النبل، فيقول: انثرها لأبى طلحة فأشرف النبى صلى الله عليه وسلم ينظر إلى القوم، فيقول أبو طلحة: يا نبى الله، بأبى أنت وأمى لا تشرف يصيبك منهم من سهام القوم، نحرى دون نحرك ؛ ولقد رأيت عائشة بنت أبى بكر وأم سليم، وإنهما المشمرتان، أرى خدم سوقهما تُنقِزان القرب على متونهما، تفرغانه في أفواه القوم، ثم ترجعان فتملآنها، ثم تجيئان فتفرغانه فىأفواه القوم، ولقد وقع السيف من يد أبى طلحة إما مرتين وإما ثلاثًا [4] .

ولم تكن هذه حالة فردية انفرد بها بعض الصحابة دون بعض، بل إن الصحابة رضي الله عنهم جميعًا، كانوا يحبون رسول الله صلى الله عليه وسلم حبًا صادقًا تضاءل معه كل حب حتى حبهم لأنفسهم وآبائهم وأبنائهم وأموالهم، حتى هجروا من أجله الأهل والوطن، وضحوا بكل رخيص وغال.

(1) مجوب - بفتح الجيم وكسر الواو المشددة - أى مترس عليه يقيه بها.

(2) الحجفة: الترس.

(3) شديد القد: أى شديد وتر القوس، والقد سير من جلد غير مدبوغ.

(4) أخرجه البخارى، كتاب مناقب الأنصار - باب مناقب أبى طلحة رضي الله عنه ، فتح البارى، 7/160.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت