فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 161

عن أبى هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: « من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئًا » [1]

(5) قيام الصحابة بواجبهم نحو إخوانهم: فإذا كان الصحابة رضي الله عنهم قد شرفهم الله بصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم ، وشاهدوا التنزيل، وسمعوا أقوال رسولهم، وشاهدوا أعماله وتقريراته، إلى غير ذلك، فإنهم رأوا أن من الواجب عليهم أن يبلغوا ما سمعوه إلى من لم يسمعه.

وكما أن الله تعالى استنقذهم برسوله صلى الله عليه وسلم ، فهداهم به من الضلالة، وأخرجهم به من ظلمات الشرك إلى نور التوحيد، ومن عبادة العباد إلى عبادة رب العباد.

فلقد عملوا جاهدين على استنقاذ إخوانهم في الإنسانية بتبليغهم ما أنزل الله تعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم من الكتاب والحكمة، لإخراجهم من ظلمات الجهل إلى نور الإسلام، ومن عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن ظلم الأديان إلى عدل الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة.

ولقد عهد إليهم النبى صلى الله عليه وسلم بذلك، يوم أن عرفهم واجبهم نحو إخوانهم في الإنسانية، وأن مهمتهم من مهمته صلى الله عليه وسلم ، وأنه يجب عليهم القيام بواجبهم.

ولولا قيامهم بهذا الواجب، ما برح الإسلام الجزيرة العربية، ولعدّوا مقصرين في واجبهم، كما هو حال المسلمين اليوم.

(1) أخرجه مسلم، كتاب العلم - باب من سن سنة حسنة أو سيئة ومن دعا إلى هدى أو ضلالة، 4/2060،2059.

وأخرجه أبو داود، كتاب السنة - باب لزوم السنة، 4/201.

وأخرجه الترمذى، كتاب العلم - باب ما جاء فيمن دعا إلى هدى فاتبع أو إلى ضلالة، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، 5/43.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت