فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 161

عن أبى هريرة رضي الله عنه قال: يقولون: إن أبا هريرة قد أكثر، والله الموعد، ويقولون: ما بال المهاجرين والأنصار لا يتحدثون مثل أحاديثه، وسأخبركم عن ذلك إن إخوانى من الأنصار كان يشغلهم عمل أرضيهم، وإن إخوانى من المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالأسواق، وكنت ألزم رسول الله صلى الله عليه وسلم على ملء بطنى فأشهد إذا عابوا، وأحفظ إذا نسوا، ولقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا: « أيكم يبسط ثوبه فيأخذ من حديثى هذا ثم يجمعه إلى صدره فإنه لن ينس شيئًا سمعه » فبسطت بردة علىّ حتى فرغ من حديثه ثم جمعتها إلى صدرى، فما نسيب بعد ذلك اليوم شيئًا حدثنى به، ولولا آيتان أنزلهما الله في كتابه، ما حدّثت شيئًا أبدًا: { إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى } [1] إلى آخر الآيتين [2] .

لقد قيض الله تعالى في كل عصر ومصر، من يقوم بهذه المهمة العظمى، وهى مهمة تبليغ العلم وتعليمه على خير وجه.

فالعلماء يحافظون للأمة الإسلامية - بعد توفيق الله تعالى - على مصدر عزها وسعادتها في الدنيا والآخرة وهو القرآن الكريم والسنة المطهرة، وذلك بتوريث الإسلام للأجيال من بعدهم.

فالعلماء هم أمناء الله على وحيه، الزائدين عن حياض الإسلام العظيم، المبينين ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم لأمته، الداعين إلى الله تعالى على بصيرة.

(4) حرص الصحابة على أنفسهم: فلقد أراد الصحابة - بتبليغ الكتاب والسنة كما سمعوه إلى من بعدهم - ألا تنقطع أعمالهم بموتهم، بل تضاعف لهم الحسنات ما بقى في الدنيا قرآن يتلى وسنة تتبع.

(1) سورة البقرة، آية رقم 159، 160.

(2) أخرجه البخارى، كتاب العلم - باب حفظ العلم، 1/40.

= وأخرجه مسلم، كتاب الفضائل - باب فضل أبى هريرة رضي الله عنه ، صحيح مسلم بشرح النووى، 16/54،53"واللفظ له".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت