فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 161

عن أبى هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « من سئل عن علم فكتمه، ألجمه الله بلجام من نار يوم القيامة » [1] .

فأنت ترى في هذا الحديث الشريف أن النبى صلى الله عليه وسلم يتوعد كاتم العلم بالعذاب الأليم المخزى في نار جهنم، لأنه بكتمانه للعلم يصير مضيعًا له حاجبًا نور الله وهدايته عن الناس متسببًا في شقائهم وإعناتهم في الدنيا والآخرة.

قال الإمام النووى: ومن آداب تعليمه، اعلم أن التعليم هو الأصل الذى به قوام الدين وبه يؤمن إمحاق العلم، فهو من أهم أمور الدين، وأعظم العبادات، وآكد فروض الكفايات.

قال الله تعالى: { وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ } [2] ، وقال تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يَكتُمُونَ مَآ أَنزَلنَا } [3] ، وفى الصحيح من طرق أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: « ليبلغ الشاهد منكم الغائب » [4] ، والأحاديث بمعناه كثيرة، والإجماع منعقد عليه [5] .

وهذا أبو هريرة رضي الله عنه يعتذر عن إكثاره من الرواية، ولولا خوفه من وعيد الله تعالى للكاتمين للعلم، ما حدّث بحديث.

(1) أخرجه أبو داود، كتاب العلم - باب كراهية منع العلم، 3/321.

وأخرجه الترمذى، كتاب العلم - باب ما جاء في كتمان العلم، قال أبو عيسى: حديث أبى هريرة حديث حسن، 5/19.

(2) سورة آل عمران، آية رقم 187.

(3) سورة البقرة، آية رقم 159.

(4) سبق تخريجه.

(5) المجموع للنووى، المقدمة - باب آداب المعلم، 1/50.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت