الصفحة 4 من 8

والانعزال والاندماج مما دعانا إلى شئ من التفصيل فيها، فإن البعض يستخدم لفظة"الاندماج"ولكنه في واقع الأمر يعني بذلك"الذوبان". مثال ذلك القول بأن ارتداء المرأة المسلمة للحجاب الشرعي يعوق"اندماجها"في المجتمع. ولما كان الحجاب أمرا واجبا وشرعيا على المرأة المسلمة الملتزمة بدينها، وبما أن الدليل على فرضيته قد قام، فقد انتقل الأمر من منطقة"العفو"إلى مجال الثوابت التي تعتبر المساومة عليها و التخلي عنها"ذوبانا"وليس اندماجا ايجابيا لا يتطلب التخلي عن الهوية فضلا عن الحرية. وبالمثل، فقد يُتَّهم المسلم"بالانعزال"عن المجتمع لعدم غشيانه للحفلات والموائد التي تدار عليها الخمر، فليست مثل هذه المناشط الاجتماعية والثقافية من مقتضيات الاندماج وشروطه، بل إن فريقا من غير المسلمين يعزفون عن مثل هذه الممارسات و المناشط.

الفصل الثاني: بعض صور الاندماج و ما دار حولها من جدل

أولا: الحوار والتواصل مع أهل الأديان الأخرى

والمقصود بالحوار هنا تراجع الكلام ومراجعة المنطق بخلاف المناظرة التي تنطوي عادة على المخاصمة وإفحام المخالف والتي قد يكون لها مجال في حالات محددة، إذ أنه لا فائدة من كسب المناظرة وخسارة قلوب المستمعين أو طائفة كبيرة منهم.

ولا نقصد بالحوار الديني التوصل إلى"دين مشترك"يقرب بين العقائد المختلفة ويوائم بينها، فهذا أمر يرفضه المسلم، كما يرفضه الآخرون إلا قليلا منهم.

فالحوار يعني أن يعرض كل طرف ما عنده و يسوق الأدلة عليه و يحاول تفهم ما يقوله الآخرون و يسأل أسئلة استفسارية أو توضيحية و يعلق على ما قيل في جو من الاحترام المتبادل و هذا هو المنهج القرآني في الحوار سواء استخدمت لفظة المحاورة كما في قوله تعالى"قال له صاحبه و هو يحاوره .."الكهف 34:18، ... و لفظه و مشتقات الجدل كما في قوله تعالى:"و جادلهم بالتي هي أحسن ..."النحل 125:16

و نحسب من خبرات طويلة أن الحوار الموضوعي الهادئ في إطار الاحترام المتبادل و تجنب الاحتقان و التوتر وإحراج الآخرين له أبعد الأثر في فتح مغاليق القلوب و العقول و خاصة بين المستمعين. و كثيرا ما نسمع من تعليقات إيجابية من جانب المستمعين من غير المسلمين و تعبير عن رغبتهم في التعلم عن الإسلام وقد ينتهي الأمر ببعضهم إلى اعتناق الإسلام عاجلا أو آجلا.

والحوار الهادئ الموضوعي الذي يتجنب التركيز على نقض معتقدات الغير بصورة تثير الحفيظة أو التهكم على معتقداتهم، يعين الجميع على اكتشاف ما يمكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت