أيام وأشهر كما نمت بالأمس، ليس لشيء سوى استعادة ثقتي بصحب النبي الكريم ص، ورضي الله عنهم أجمعين، ثم استعدت ثقتي بإيماني وديني.
فقلت له: على الرحب والسعه، ولست ضيفا بل إنك صاحب البيت، فتفضل - وأشرت إليه بالجلوس - حتى تستريح ثم نبدأ البحث.
فقال صاحبي متحمسا: أنا مستريح الآن فلنبدأ بإذن الله، فأعطيته (العواصم من القواصم في تحقيق مواقف الصحابة بعد وفاة النبي ص) وهو من تأليف القاضي ابن العربي وتحقيق محب الدين الخطيب.
وقلت له: أنا بجوارك فاقرأ، وإن استشكل عليك شيء قرأناه سويا، وجعلت أتابعه وهو يلتهم سطور الكتاب بنهم وتركيز.
الكتاب ممتلىء بتلك الشبهات التي ألقتها الشيعة الرافضة حول مواقف صحابة النبي ص بعد وفاته ص - والتي طالما سمعها من شيعة الشيطان -، ثم يجد بعدها ترياقها وعلاجها وعاصما تلك القواصم والمنجيات من المهلكات.
وهكذا ظل أخي يقرأ ويتابع الكتاب، وأحيانا يجعلني أشاركه بعض أحاسيسه وبعض قراءته في الكتاب، ويقول: أين كنت من هذا العلم؟! لقد أحياني أبوبكر العربي بهذا العلم، ثم التفت إلى متحمسا وهو يقول: لقد انتهيت من الرسالة الأولى: أين الثانية؟
فقلت له: لا حتى تستريح فقد أجهدت نفسك وينبغي أن تستريح اليوم، وغدا إن شاء الله تقرأ الرسالة التالية، فأصر على حاله وعلى طلبه للرسالة الثانية، فقلت له وأنا أعطيه الرسالة الثانية: الآن استراح صدرك من ناحية صحابة لنبي ص وسلم قلبك تجاههم، و هذا الأمر يكفي بمفرده لأن ينسف عقائد شيعة الباطل وأعوان الشيطان، وفي هذه الرسالة - أشرت إلى الثانية - ستعرف حقيقة التشيع وحقيقة معتقداته، في القرآن وفي السنة وفي الصحابة وفي أهل الإسلام كافة، وسيجري لسانك بعد ذلك بلغن هؤلاء القوم (1) والبراءة من دينهم الذي يخالف ويعارض دين الإسلام الذي نحن عليه جملة وتفصيلا.
وبدأ صاحبي يقلب صفحات الكتاب لاثني (الشيعة والسنة) لإحسان إلهي ظهير وهو يقلب كفيه ويتعجب من حقيقة معتقد هؤلاء الضلال، وما كانوا يخفونه عنه طيلة الشهور السابقة
وهكذا يومين متتاليين وصاحبي لا يشغله عن القراءة سوى أداء الفرائض والنوم القليل، استوعب خلالهما (العواصم من القواصم) ، و (الشيعة والسنة) ، و (الشيعة وأهل البيت)
وتغير صدره تجاه أصدقاء الأمس وعلم أنهم ما كانوا يكرمونه إلا كما يكرم الصياد سمكته بطعم يلفيه إليها، ورأى كيف تصنع التقية السذج من المسلمين وأخذ يتبرأ من أهل التشيع الباطل، ويلعنهم ويسبهم وهو يقول: أهون علي أن ألعن هؤلاء الأبالسة من أن ألعن أبا بكر وعمر وعثمان، وبقية صحب النبي الكرام وحاشاهم من ذلك.
ثم تجهز صاحبي ليفارقني وهو يعانقني ويشكرني ويطلب مني النصيحة فناصحته بملازمة كتاب الله تعالى، والتركيز على كتب العقائد التي كتبها جهابذة العلماء المعتد بهم عندنا.