إن هذه الآية دليل ثناء من الله تعالى على صحابة النبي ص الذين أسلموا قبل الفتح والذين أسلموا بعد الفتح، وأن الله تعالى وعد كليهما الحسنى.
فكيف بالله عليك يعد الله عز وجل صحابة النبي ص السابقين واللاحقين بالحسنى، ثم تأتي رافضة الحق فتجعل دينها السب واللعن والتكفير لهؤلاء الذين وعدهم الله تعالى بالحسنى.
ثم قلت لصاحبي: ألم تسمع إلى قول الله تعالى: (وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس) ، إن هذا القرآن نزل على النبي ص ليتلوه على صحابته، وهو يخبر أولئك الأصحاب أنهم شهداء على الناس، فكيف بالله عليك يكون هؤلاء الشهداء كفارا ملحدين؟! إن هذا من أمحل المحال.
ثم قلت لصاحبي: كم من الآيات التي تصدرت بقوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا) ؟ فقال صاحبي: كثير جدا من الآيات كانت تبدأ بقوله: (يا أيها الذين آمنوا) فقلت له: على من كان يتلو الرسول ص القرآن؟ فقال: على الناس حوله، قلت أي صحابته، فالناس حوله هم صحابته، فكيف يخاطبهم الله تعالى بلفظ الإيمان، أألله أعلم بأصحاب النبي أم الرافضة؟ قل يا صاحبي: الله، وأثلج صدرك بالترضي على صحب النبي الكرام البررة فإنهم حملوا إلينا القرآن، وحملوا إلينا السنة، وحملوا إلينا شرائع الدين، وباعوا أموالهم وأنفسهم لله من أجل نشر الدين وإظهار أمره وبسط سلطانه.
يا صاحبي لولا الصحابة - بعد الله تعالى - لما كنا نحن اليوم مسلمين، ولما رأيت بلدانا في مشارق الأرض ومغاربها كلها يدين بالإسلام، أفيكون جزاؤهم السب واللعن والتكفير؟! إن هذا الأمر لا يصدر من مؤمن أبدا، بل لا يصدر من مسلم أبدا.
وهنا قال صاحبي: لا يستطيع أحد أن ينكر أن القرآن أثنى على الصحابة، ولكنهم بعد موت النبي ص بدلوا وغيروا، وسلبوا الإمام عليا حقه وظلموه وحرقوا بيته وضربوا زوجته بنت رسول الله ص على بطنها، فأجهضت وماتت بعد ذلك متأثرة بجراحها.
فقلت لصاحبي: مه!!! من أين أتيت بهذه الروايات الفاجرة الكاذبة؟ إن علماء أهل السنة والجماعة الثقات المعتد بهم يكذبون تلك الروايات جميعا، إذ لم يثبت منها شيء، بل الثابت أن المحبة والمودة والتواصل هو الذي كان بين صحابة النبي ص وبين الإمام علي رضي الله عنه.
وسأسألك: هل تدري ما أسماء أولاد علي رضي الله عنه؟ إن من حبه لصحابة النبي ص لا سيما الخلفاء الراشدين، سمى بعضا من أولاده أبا بكر وعمر وعثمان، هل تدري لمن زوج الإمام علي ابنته أم كلثوم؟ فقال صاحبي: لا أدري، فقلت: زوجها إلى أحب وأعز الناس إليه، إلى أمير المؤمنين الفاروق عمر رضي الله عنه، هل تدري أن عليا رضي الله عنه كان قاضي المدينة على عهد عمر؟ وهل تدري أنه كان أحرص الناس على نصيحته؟ حتى أنه عندما أراد عمر أن يسير بنفسه إلى جهاد الفرس أشار عليه بالجلوس لأنه ركن الإسلام الذي يفيء إليه المجاهدون، وأشار عليه بإرسال من يثق فيه.
هل تدري أن عثمان رضي الله عنه هو الذي ساهم في زواج علي رضي الله عنه من فاطمة رضي الله عنها؟