(1) تفسير الطبري 26/ 115 - 166، تفسير القرطبي 16/ 295 - 296، تفسير ابن كثير 7/ 344.
ثم قلت لصاحبي: ألم تسمع لقول الله عز وجل: (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم) .
فمن هم هؤلاء السابقون إن لم يكن منهم أبوبكر وعمر وعثمان والزبير وطلحة وسعد وسعيد وأبو عبيدة المبشرون بالجنة؟! ومن هم السابقون إن لم يكن منهم أهل بدر المشهود لهم بالإيمان؟!
إن السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان حازوا رضوان الله، وأعد الله لهم جنات تجري من تحتها الأنهار لهم فيها الخلود الدائم.
كيف يعقل مع هذه الآية أن تصدق قول من قال إن الصحابة ارتدوا إلا ثلاثة أو أربعة أو خمسة، مع أن الآية تشهد لمجملهم بالإحسان والإيمان.
ثم قلت لصاحبي: ألم تسمع إلى قول الله تعالى (للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون * والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون * والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم) الحشر: 8 - 10.
إن هذه الآيات الثلاثة من سورة الحشر تمثل منهاج الرد المتكامل على روافض الحق وشيعة الباطل.
ففي الآية الأولى ثناء على المهاجرين ووصف لهم بالصدق والإخلاص ونصرة الله ورسوله، وفي الآية الثانية ثناء على الأنصار ووصف لهم بالإيثار والفلاح، وعلى ذلك فكلتا الآيتين ثناء على صحابة النبي ص.
والآية الثالثة رد على أولئك الروافض حيث وصف الله تعالى المؤمنين على مر العصور بعد الصحابة بأنهم يستغفرون لأنفسهم وللمؤمنين الذين سبقوهم بالإيمان، وبأنهم يدعون الله عز وجل ألا يجعل في قلوبهم أي غل للمؤمنين.
والرافضة يسبون الصحابة ويلعنونهم ويكفرونهم، وهم بذلك خرجوا من الأقسام الثلاثة للمؤمنين: الصحابة (المهاجرين الصادقين، والأنصار المفلحين، والتالين المستغفرين الذين ليس في قلوبهم غل لهمن سبقوهم بالإيمان) .
ثم قلت لصاحبي: ألم تسمع قول الله تعالى: (لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى والله بما تعملون خبير) .