-قلت له: لقد كان عليك قبل هذا كله أن ترجع إلى متون العقائد التي وضع فيها علماؤنا عصارة علمهم، ومن تلك المتون العقيدة الواسطية لشيخ الإسلام ابن تيمية، والعقيدة الطحاوية للإمام أبي جعفر الطحاوي، ولمعة الاعتقاد للإمام ابن قدامة المقدسي.
ففي هذه المتون وضع علماؤنا الأجلاء أصول العقيدة على مذهب الفرقة الناجية التي تسير على ما كان عليه النبي ص وصحابته الكرام البررة - رضي الله عنهم - وقد كان عليك أن تقرأ شروحا وافية لتلك المتون تفصل مجملها وتبين مبهمها وتوضحه وتشرحه.
فكان عليك مثلا أن تقرأ شرح العقيدة الواسطية لمحمد خليل هراس مثلا، والطحاوية لابن أبي العز الحنفي، وشرح لمعة الاعتقاد لابن عثيمين مثلا، حتى تكون على دراية بمذهبك الأول قبل أن تقارن بينه وبين غيره، ثم كان الأولى بك بعد أن تعرف مذهبك الأول الذي ولدت عليه وتتقنه أن تنظر بعد ذلك إلى أقوال علمائه الجهابذة الراسخين في العلم حول التشيع، وأن تفقه رأيهم فيه فإنهم ولا شك أعلم مني ومنك به وبأخطائه ومفاسده وضلالاته، وهم - لا شك - أعلم وأقدر على رد شبهات أهله وتفنيد مزاعمهم وأكاذيبهم حولنا.
فأنت بهذه الآلات تكون بمثابة الفارس الذي ينزل إلى الميدان معه سيفه ودرعه ورمحه وهو يعرف دروب القتال وفنونه، وبدونها تكون كالأعزل الأعمى الذي يغزي ويطمع فيه أضعف أعدائه.
ثم التفت إلى صاحبي الذي ينظر إلي مشدوها مستمعا وقلت له: هل قرأت لهذا الميدان كتاب (العواصم من القواصم) للقاضي أبي بكر بن العربي؟ فقال اللهم لا. فقلت له: لو قرأته لأرحت نفسك وأرحتني، ثم التفت إليه ثانية وقلت له: هل قرأت رسالة (في الرد على الرافضة) للشيخ محمد بن عبدالوهاب؟ فقال صاحبي: لا، فقلت له: لو قرأته لأرحت نفسك وأرحتني.
ثم التفت إليه ثالثة وقلت له: هل قرأت (الخطوط العريضة للأسس التي قام عليها دين الشيع الإمامية الإثني عشرية) للشيخ محب الدين الخطيب؟. فقال صاحبي: لا، فقلت له: لو قرأته لأرحت نفسك من عناء الشك والحيرة وأرحتني معك.
ثم قلت لصاحبي: هل سمعت عن عالم سني تخصص في تفنيد مزاعم الشيعة وفضح معتقداتهم الخبيثة هو إحسان إلهي ظهير؟ فقال لي: لا، فقلت: والله لو قرأت كتابيه العظيمين في هذا المجال (الشيعة والسنة) ، والثاني (الشيعة وأهل البيت) لتبلت حيرتك يقينا وراحة وسكينة وسعادة وهناء وسرورا.
ثم قلت له: هل قرأت كتاب (وجاء دور المجوس) الذي يكشف الأهداف الحقيقية والنوايا الخبيثة لشيعة الباطل؟ فقال لي: لا، فقلت له: لو قرأته لكنت سيفا مسلولا على رافضة الحق وشيعة الشيطان، ولخصصت جزءا كبيرا من وقتك في جهاد أولئك الأنكاس، فهو جهاد على ثغر مطلوب، بل شديد الطلب هذه الأيام.
فقال صاحبي متشوقا: وهل عندك هذه الكتب جميعها، فقلت له: الحمد لله اطمئن فمتى تطلب الحق صادقا مخلصا لله عز وجل وحده ييسره الله تعالى عليك، وكل هذه المؤلفات بحمد الله عندي وسنقرؤها سويا إن شاء الله، هذا إذا كان عندك من الوقت كفاية ومتسع.