التشيع على مخاطره من السب واللعن لمن قد لا يستحق اللعن، وإذا انفردت إلى نفسي رجحت التسنن والسلامة من حب الجميع (آل البيت والصحب الكرام) والترضي عن الجميع
فهل عندك يا فلان دواء لحيرتي وعلاجا لشكي وترجيحا واضحا لما أنا فيه، على أنني أستأذنك إن كنت تنوي مجادلتي - على أن مناقشتي لك من وجهة نظر شيعية بحتة ولا تسىء الظن في فإني باحث عن الحق أنى كان وعلى أي وجه يصير.
دواء حيرتك سهل يسير:
كان صاحبي يتحدث وأنا أسمع بتركيز وأتدبر ما يقول وأنا أحاول أن أقرأ شيئا بين السطور، فلقد كان واضحا أن صاحبي هذا قد سقط تحت تأثير نشاط مشبوه تقوم به مؤسسات شيعيت مغرضة ينفق عليها بسخاء لتشيع شبابنا وبلبلة عقائدنا، ولكن حسبنا الله ونعم الوكيل، وحسبنا قول الله تعالى: (إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم يحشرون) .
وقبل أن أبدأ حديثي إلى صاحبي أردت أن أتأكد من هذا الظن فسألته: يا أخي، هل رأيت في أثناء مجالستك لهؤلاء أحدا مثل حالتك؟
فقال: ماذا تقصد؟ فقلت: هل كان هناك أحد من أهل السنة والجماعة يحضر معكم مجالسكم هذه؟ فقال: نعم ثلاثة غيري كلهم تشيع إلا أنا لا يزال يراودني الشك في هذا الأمر.
وآنذاك تيقنت من ظني وعلمت أن النشاط الدعوي الشيعي المكثف الخبيث قد امتد إلى حد ينبه للخطر، وتكمد قلبي حسرة على هذا الوضع، إذ كيف يصول الباطل ويجول، ثم قلت لنفسي: لا تعجبي ففي نومة الحق ونومة أهله يصول الباطل ويتهارج أهله، وجعلت أتأسف - في نفسي - على أولئك المخدوعين من علمائنا في حقيقة الشيعة ونشاطها المريب
لم يأخذ هذا التفكير من وقتي طويلا، حيث التفت إلى صاحبي وأنا أعلم أن قلبه يمتلىء شبهات عظيمة لا يتيسر إزالتها في التو واللحظة.
وقلت له: أخي هل قرأت شيئا من كتب العقائد التي كتبها علماؤنا الأجلاء علماء أهل السنة والجماعة الناجية.
فقال لي: الصراحة لم أقرأ منها شيئا، ولكني أعلم عقائد أهل السنة والجماعة.
فقلت له: من أين تعلمتها، فقال: عشت عمري بين أهل السنة والجماعة أسمع معتقداتهم وأعلم أنها الإيمان بالله والملائكة والكتب والرسل واليوم الآخر والقدر خيره وشره من الله تعالى.
فقلت له هذه أركان الإيمان وهي أصول العقائد وعناوينها الجامعة، ولكن هل تظن أن معرفتك بها كاف لك في الترجيح بين أهل السنة وأهل التشيع؟ فسكت هنية ثم قال: معك حق ليست هذه المعلومات كافية في الترجيح.
فأحسست أن حاجز الكبر عنده كسر وأنه بدأ يلبس ثوب التواضع للعلم، فسررت لذلك، وإمعانا في كسر هذا الحاجز - حاجز الكبر الذي يمنع من سماع الحق فضلا عن قبوله وتدبره