الصفحة 11 من 81

كتاب الله، وكان في قوله الخير للمسلمين إذ ترك المجال للأمة بعد ذلك أن تختار أفضلها وخيرها، وكان أبوبكر رضي الله عنه.

ج- وعلى ذلك فحتى لو أحضر المسلمون الكتاب لما تغير شيء فالأمر إلى أبي بكر على كل حال، ولكن كان يفوت المسلمين فضيلة انتخاب الخليفة، فعلمنا من ذلك أن الحق أيضا مع أمير المؤمنين المحدث عمر رضي الله عنه.

د- النبي ص لو كان أمر الكتاب ضروريا لما تركه، وهذا يدل على عدم ضرورته، وكلنا يعلم أن الدين قد تم واكتمل قبل وفاة النبي ص ولا يحتاج لمحدثة بده أبدا.

هـ - النبي ص لو أراد أن يوصي إلى الإمام علي رضي الله عنه لكان يكفيه أن يأمر الناس فيأتمرون بأمره ولا يتقدمون على أمره وقوله أبدا.

وعلى ذلك فكل ما في هذا الأمر من الأوهام هو في أذهان الشيعة الضالة فقط.

وأما قول حبر الأمة عبدالله بن عباس (الرزية كل الرزية) فقد كان سبب ذلك حزنه على ما آل إليه حال الشيعة من التخبط والضلال، وأما الصحابة ومن سار على هديهم فهم على جادة الحق سائرون وبحبله مستمسكون.

ومع الوقت ومع تكرار قصص ظلم الصحابة للإمام علي وأهل بيته سهل علي أن اعتقد فيهم معتقد سوء، ومع تكرار قصص ظلم بقية آل البيت من آل علي لا سيما مقتل الحسين - رضي الله عنه - سهل علي أن أبغض كل من ليس شيعيا.

وهكذا صرت شيعيا قلبا وقالبا، أتقبل منهم أشياء كان يستحيل علي قبل ذلك أن أصدقها، الصحابة كلهم كفروا إلا المقداد وأبا ذر وسلمان وعمار شيعة علي، الذين يقوم على البراء من هؤلاء، نعم وكيف لا وقد سلبوا آل البيت حقهم، إذ الدين لا يقوم إلا على سبهم ولعنهم وقذفهم بأسوأ الشتائم والسباب.

ولكن هذا السباب تنازعني قيه نفسي ولا يرضاه لي قلبي، إذا كنت معهم تأثرت بمقالاتهم وكلها قصص عاطفية عن ظلم علي - رضي الله عنه - ومقتل الحسين - رضي الله عنه، قصص مكررة ولكنها تشحنك بغضا على ظلمة آل البيت وآكلي حقوقهم.

وإذا انفردت إلى نفسي قالت لي: كيف تجرؤ على سب أبي بكر الذي كان صاحب النبي ص في كل أوقاته؟! وكيف تجرؤ على سب عمر الذي كان ينطق الحق على لسانه؟! وكيف تجرؤ على سب عثمان الذي جمع القرآن ونسخه وحفظه من التحريف والاختلاف؟! وكيف تجرؤ على سب كل صحابة النبي ص؟! وهل يبقى لك من الإسلام شيء إذا سببت هؤلاء؟!

والله إنها لحيرة عظيمة لا يعلم إلا الله عز وجل قدرها ومداها، فإني أكلمك وأنا أتمنى لو أنني لم تكن ولدتني أمي، أو لو أنني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا.

ثم التفت إلي وقال: يا فلان أنا صرت في حيرة فلا أنا سني ولا أنا شيعي، ينازعني التسنن الذي عشت فيه طيلة عمري وينازعني التشيع الذي أعيشة الآن، إذا جالست هؤلاء رجحت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت