الصفحة 14 من 81

فقال صاحبي: أنا أتمنى الموت لما أنا فيه من الحيرة والشك وأنت تسألني عن الوقت، وقتي كله لك حتى نصل إلى الحق سويا.

فقلت: الحمد لله، اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدنا لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم. فقال صاحبي: اللهم آمين.

فاقتربت من صاحبي، وقت له: إن دواء حيرتك سهل يسير إن شاء الله تعالى، فقال: كيف ذلك؟ قلت له: هل تقرأ القرآن؟ قال: نعم، قلت هل قرأت قول الله تعالى (كنتم خير أمة أخرجت للناس) ، قال: نعم، قلت: فما تفهم منها؟ قال: أفهم منها أن أمة الإسلام هي خير الأمم التي أخرجت للناس، فقلت: نعم جزاك الله خيرا، أمة النبي ص هي خير الأمم وهي خير الناس للناس، لأنها تأمرهم بالمعروف وتنهاهم عن المنكر وتؤمن بالله تعالى وتهدي الناس إلى طريق الإيمان. فقال صاحبي: أحسنت.

فقلت له: إن أولى الناس بهذا الوصف هم صحابة النبي ص لأنهم هم الذين حملوا رسالة الدين إلى جوار النبي وجاهدوا معه بأموالهم وأنفسهم، من أجل نشر الدين وهداية الناس إلى طريق الإيمان بالله.

فقال صاحبي: نعم، فقلت له: إن الشيعة - قاتلهم الله - يقولون إن الصحابة ارتدوا إلا خمسة (1) : المقداد، وحذيفة، وسلمان، وأبو ذر، وعمار - ثبتوا مع علي رضي الله عنه، فهل يعقل أن مائة ألف كانوا مع النبي ص في حجة الوداع لا يبقى منهم على الإسلام إلا ستة أو أزيد قليلا أو أقل قليلا، هل يعقل أن هذه هي خير أمة أخرجت للناس، لو كان حالها كما يقول الإمامية الرافضة للحق لكانت شر أمة أخرجت للناس لكونها ارتدت واشترت الكفر بالإيمان.

(1) أحسن الشيعة الإمامية حالا يقولون: ارتدوا كلهم إلا أثني عشر صحابيا فقط، هم علي وبعض آله، وسلمان، وأبو ذر، وعمار، والمقداد، وحذيفة، وأبو الهيثم بن التيهان، وسهل بن حنيف، وعبادة بن الصامت، وأبو أيوب الأنصاري، وخزيمة بن ثابت، وأبو سعيد الخدري، وأكثر الإمامية يرى أنهم أقل من ذلك بكثير.

أتعرف يا صاحبي كيف تقرأ الإمامية هذه الآية، إنهم يقولون: (كنتم خير أئمة أخرجت للناس) ، لما عيتهم هذه الآية حرفوها وزادوها همزة، كما أمرت اليهود بأن يقولوا حطة، فحرفوا أمر الله وزادوا نونا وقالوا: حنطة، فما نعرف معنى حطة، فاستحوذ عليهم الشيطان فحرفوا كتاب الله تعالى وقالوا بدلا من (أمة) : (أئمة) يقصدون بها أئمتهم.

صاحبي: ولكن الشيعة يؤمنون بالقرآن كما أنزل وكما هو المصاحف دون زيادة أو نقصان وهذا ما ذكروه لي.

قلت له: رويدك يا اخي لم يأت وقت هذا بعد، وإنما هم قالوا لك ذلك تقية، والتقية في دينهم يكون تقواك وتدينك، والتقية عندهم ليس لها سوى معنى واحد عندنا هو الكذب والنفاق، فهم يدلسون عليك خوفا من أن تفلت أنت وغيرك من بين أيديهم، ويصدق فيهم قول الله تعالى: (وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت