أولًا: قوله تعالى: {وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه بل له ما في السموات والأرض كل له قانتون بديع السموات والأرض وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون} [البقرة 116-177] ، فمن هذه الآية يتوجه الرازي إلى نقض بنوة المسيح عليه السلام لله تعالى، وإثبات عبوديته مثل بقية المخلوقات التي ذكرتها الآية، فهو يستعمل الدليل العقلي للبرهان على استحالة أن يكون عيسى ابنا لله تعالى، وذلك من أوجه؛
1.دليل الوجوب والإمكان: وذلك"أن كل ما سوى الموجود الواجب بذاته ممكن لذاته، وكل ممكن لذاته محدث، وكل محدث فهو مخلوق لواجب الوجود، والمخلوق لا يكون ولدًا" (6) ، ولتحديد هذا المفهوم أكثر فإن الرازي ذهب إلى الحديث عن استحالة اجتماع موجودين واجبين لذاتهما، فهذا يؤدي إلى اشتراكهما في وجوب الوجود، وهذا يؤدي إلى التركيب، لكن التركيب بينهما يؤدي إلى نقض وجوب الوجود والتحول إلى إمكانية الوجود، وهذا خلف، فالمصير إلى أن كل ما يحتاج إلى غيره فهو ممكن لذاته، وكل ممكن لذاته فهو محتاج إلى المؤثر، وهذا يقود إلى القول بأن ممكن الوجود محدث، فهو مخلوق.
2.دليل القدم والحدوث: فالولد المضاف إما أن يكون أزليا وإما محدثا، فإن كان أزليا"لم يكن حكمنا يجعل أحدهما ولدًا والآخر والدًا أولى من العكس، فيكون ذلك الحكم حكما مجردًا من غير دليل" (7) ، والحكم من غير دليل هو محض الهوى والتقول، ولا يعتد به. وإن كان الولد محدثا"كان مخلوقا لذلك القديم وعبدًا له فلا يكون ولدًا له" (8) . وبهذا فإن عيسى محدث باعتراف النصارى أنفسهم، من خلال قولهم بميلاده وموته، فهو مخلوق ولا أزلية له، وبطلت مقولة البنوة لله كما يزعمون.