3.دليل المجانسة: ومضمون هذا الدليل أن"الولد لا بد وأن يكون من جنس الوالد" (9) ، فلو كان لله ولد، لكان مشاركًا له من بعض الوجوه، وممتازا عنه من وجوه أخرى، وهذا يقود إلى القول بأن كل واحد منهما مركب ومحدث وذلك محال، لأن الله غير محدث، والنصارى لا تقول بذلك، بينما عيسى محدث من خلال ميلاده، إذ لم يكن فكان، ومن هنا فإن المجانسة ممتنعة، إذن فالولدية ممتنعة بالتبع.
4.دليل الكمال وعدم العجز: ومعناه"أن الولد إنما يتخذ للحاجة إليه، ورجاء الانتفاع به، فعلى هذا كان إيجاد الولد إنما يصح على من يصح عليه الفقر والعجز والحاجة" (10) ، غير أن العجز والحاجة والفقر محال في حق الله تعالى، فهو المستغني عن العالمين، والمتصف بصفات الجلال والكمال، ولهذا يورد الرازي الآيات التي احتج به الله سبحانه وتعالى على استغنائه عن الولد، وذلك في قوله تعالى: {ذلك عيسى ابن مريم قول الحق الذي فيه يمترون ما كان لله أن يتخذ من ولد سبحانه إذا قضى أمرًا فإنما يقول له كن فيكون} [مريم:34] ، وقوله تعالى: {وقالوا اتخذ الرحمن ولدا، لقد جئتم شيئا إداًّ تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هداًّ، أن دعوا للرحمن ولدًا، وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدًا، إن كل من في السموات والأرض إلا آتي الرحمن عبدًا} [مريم:88-93] . فالله سبحانه وتعالى يشنع على الذين نسبوا له الولد، ويحاججهم بأنه مستغن عن الولد، وأن ذلك محال، ولا ينبغي في حقه جل جلاله، لأنه مالك السموات والأرض وما بينهما، وكل من فيهما وكل ما فيهما ملك له سبحانه، فما حاجته للولد، فالأمر أمر ملك وأمر خلق، ولله القدرة على أن يخلق ما يشاء وكيف يشاء، بأن يقول له كن فيكون.