اشتهر الرازي بابن الخطيب، والإمام، وشيخ الإسلام، وكان مبرزا في كثير من العلوم؛ في الفلسفة والكلام، وأصول الفقه، والفقه، والخلاف، واللغة، والتفسير، وله في كل هذه الحقول المعرفية مؤلفات تنبئ عن قدرته العلمية الواسعة، وتحكمه في أدواتها بشكل جعله أحد الأئمة المشهود لهم بالقدر الأوفر من التأثير فيمن لحقهم من أجيال الإسلام. ومن مؤلفاته:"المحصول"في أصول الفقه"، و"مفاتيح الغيب"أو"التفسير الكبير"في التفسير، وله"أساس التقديس"في العقائد وغيرها (4) ."
يقول عنه ابن خلدون:"ثم انتشرت من بعد ذلك علوم المنطق في الملة وقرأه الناس وفرقوا بينه وبين العلوم الفلسفية بأنه قانون ومعيار للأدلة … فسبروا قواعد ومقدمات فن الكلام بمعيار المنطق… فكان أول من كتب في طريقة الكلام على هذا المنحى الغزالي، وتبعه ابن الخطيب" (5) ، وكأن ابن خلدون يشير إلى كتاب (معيار العلم) للغزالي، الذي احتفى فيه بالمنطق وجعله القسطاس الذي توزن به مدارك العقول، وكذلك مقدمة المستصفى (للغزالي أيضًا) ، والتي هي مقدمة منطقية في مراتب الإدراك واليقين، واشتراط العلم بالمنطق.
منهجه في الرد على اعتقادات النصارى:
كما سبقت الإشارة في تمهيد هذا البحث، فإن مجمل اعتقادات النصارى ثلاث، ولهذا كانت مناقشات الإمام فخر الدين الرازي للنصارى تدور في ثلاثة محاور، ومن خلال دراسة تفسيره للآيات المتعلقة بالتثليث، فإنه كان يميز بين هذه الاعتقادات الثلاثة. وفي هذا البحث فإني اخترت بعض الآيات التي لها صلة بالموضوع، وكان للإمام الرازي فيها رأي مميز، ورد على عقيدة النصارى، ومن هذه الآيات نجد ما يلي: