الصفحة 324 من 381

يعتبر الإمام فخر الدين الرازي (543-606هـ) علما من أعلام الفكر الإسلامي الذين كانت لهم منجزات علمية معتبرة خلال النصف الثاني من القرن السادس الهجري، هذا القرن الذي شهد انقسامات سياسية كثيرة داخل الخلافة العباسية، وكذلك تصاعد الخطر الخارجي على أرض الإسلام، من الغرب على يد الصليبيين، ومن الشرق على يد التتار الزاحفة من الشرق الأقصى (1) . بالإضافة إلى الجانب السياسي، فإن هذا القرن والذي سبقه كانا قرني أسلمة المنطق والنظر الفلسفي -إن صحّ التعبير - بعد أن بدأ هذا الجهد على أيدي شيوخ المعتزلة من أمثال العلاف والنظام في القرن الثالث، ومن بعدهما الأشعري والباقلاني والجويني، ثم الغزالي وتلاميذه، بعد أن كان الفلاسفة الإسلاميون أمثال الفارابي وابن سينا وغيرهما، اتبعوا الفلسفة اليونانية في كل ما ذهبت إليه، مما أدى بالغزالي إلى ما يمكن تسميته بالثورة الفلسفية التصحيحية (2) . ثم تابعه الرازي في الأمر، ولم يقتصر تصديه للفلسفة اليونانية فقط، بل تعداه إلى مناظرة النصارى واليهود ومختلف النحل الباطلة، كما أنه تصدى لمناقشة كثير من الفرق الإسلامية في وقته من كرامية ومعتزلة وحشوية وباطنية وغيرهم، ورد على المبتدعة وأفحمهم. فنقمت عليه كثير من الفرق، مما جعلها تطلق ألسنتها باتهامه بمختلف التهم التي تسقط من قيمته في أعين الناس بعد أن أعياهم الرد عليه بمنطق الحجة والبرهان (3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت