أما التاوية التي تأسست على يد (لاو تسي-Lao-tse) فإن"أهلها يعتقدون أن العالم خلق من إله السماء (الإله الأب) وإله الأرض (الإله الأم) ، أما (تاو) الذي يعني الطريق، فإنه المظهر الذي تتجسد فيه الحقيقة العظمى، و (تاو) تصدر عنه الوحدانية، والوحدانية يصدر عنها الثنائية، والثنائية يصدر عنها التثليث، ومن التثليث يُخلق كل شيء" (14) .
ومما سبق يتضح أن فكرة التثليث كانت سائدة عند أهل كل الديانات الوثنية القديمة، وكما يذكر الأستاذ أحمد شلبي"أن عقيدة الثالوث ترجع إلى أكثر من خمسة عشر قرنا قبل مولد المسيح" (15) .
جـ- ماهية التثليث عند النصارى:
بعد ذهاب المسيح عليه السلام، لاقى المسيحيون أو النصارى (اليهود المتنصرون أساسًا) ألوانا شتى من العذاب والمقاساة على يد اليهود المناهضين لدعوة المسيح، بعد أن كانوا ينتظرون مقدم المسيح المنتظر المنقذ الذي بشرت به التوراة، وبعد أن باشر المسيح دعوته ناهضوه، وادعوا بأنه خذلهم. وعلى يد الرومان أيضا كانت معاناة النصارى الأوائل، وطيلة ثلاثة قرون من وقوف الرومان الوثنيين في وجه الدعوة المسيحية ومقاومتهم لها بشتى الطرق، انمحت من المسيحية ملامح صفاتها الأولى، ليختلف النصارى بعد ذلك في طبيعة رسولهم؛
-هل هو الرب تجسد في الإبن وحلّ في جسد.
-أم أنه الابن الذي ظهر في صورة بشر ليصلب تكفيرًا عن الخطيئة الأولى.
-أم القول بالتثليث: الرب، والابن، والروح القدس.
هذه الاختلافات دامت عقودا من الزمن حتى انعقد مؤتمر نيقية سنة 325 ميلادية، ليفصل في الخلاف، ويقول كلمة الفصل بأمر من الإمبراطور قسطنطين من حدوث اضطرابات بين أقاليم إمبراطوريته في أمر العقيدة، وذلك بعد الإقرار بمرسوم (ميلان) الذي جعل النصرانية ديانة مرخصة في الإمبراطورية الرومانية.
فصدر قانون الإيمان بقراراته الثلاثة:
1.إثبات ألوهية المسيح وتقرير عقيدة التثليث.