وهذه الآلهة الثلاثة أقانيم لأله واحد في زعمهم، والإله الواحد هو الروح الأعظم، واسمه (آتما) . كما أن بعض الآلهة حل في (كريشنا) ، فحل اللاهوت في الناسوت (كريشنا) ، كما يعبر المسيحيون في المسيح حيث يرون أن اللاهوت حل في عيسى.، ولهذا نجد أقوال المسيحيين تقارب الاعتقاد الذي يعتقده الهندوس في كريشنا حتى أوشكا أن يتطابقا، وإذا كانت البرهمية أسبق من النصرانية المحرفة، فإن اللاحق عادة ما يتأثر بالسابق (10) . وفي حوالي القرن التاسع قبل الميلاد وصل فكر الكهنة الهنود إلى الاقتراب من فكرة الحلول ووحدة الوجود، فقد جمعوا الآلهة في إله واحد يصدر منه العالم (11) . فهو الذي أخرج العالم من ذاته، وهو الذي يحفظه، ثم يهلكه ويرده إليه، وأطلقوا عليه ثلاثة أسماء؛ براهما: من حيث هو موجد، وفنشو: من حيث هو حافظ، وسيفا: من حيث هو مهلك (12) . وهكذا فتح الكهنة الهنود الباب أما النصارى ليقولوا بالثلاثة في واحد، وواحد في ثلاثة، أي بالتثليث.
3-البوذية والتاوية في الصين؛ بالرغم من أن بوذا كان هنديا إلا أن معظم أتباع البوذية هم من غير الهنود، بل من الصينيين واليابانيين والكوريين وغيرهم، ويعتبر بوذا مؤسس الديانة البوذية، وقد أحيطت حياته بالقصص والأساطير، مثلما فعل النصارى بحياة عيسى عليه السلام فيما بعد، إذ زعم البوذيون أن أم بوذا بشّرت به في منامها، وأن ولادته سبقتها معجزات، وأن الإله حل فيه (13) . وتعتبر فكرة الحلول أهم فكرة وأكثرها مركزية في البوذية، وهذه أدت إلى ما يسمى بفكرة التناسخ، أو الميلاد المتكرر للروح، لتحل في الروح الأعظم، الذي هو بوذا.