الصفحة 314 من 381

ومن أجل إنجاز هذا البحث فإني قد قمت بتقسيمه إلى تمهيد وثلاثة مباحث وخاتمة، تناولت في التمهيد عقيدة التثليث عند النصارى؛ ماهيتها، وجذورها، وتطورها، وفي المبحث الأول تناولت الفخر الرازي؛ موجز عن حياته، ومنهجه في رد اعتقادات النصارى، وقواعد هذا المنهج، أما المبحث الثاني فتناولت فيه ابن عاشور؛ موجز عن حياته، ومنهجه، وقواعد منهجه في الرد على النصارى، وأما المبحث الثالث فتناولت سيد قطب؛ في موجز عن حياته أيضا، ومنهجه، وقواعد منهجه، ثم الخاتمة، ومراجع البحث.

أسأل الله العلي القدير أن يجعل عملي متقبلا عنده، وأن يكرمنا بالتحقق بالتوحيد، والالتزام بحقيقته، والسير على نهجه، فهو نعم المولى ونعم المجيب.

تمهيد:

أ- عقيدة التثليث عند النصارى:

بُعث عيسى بن مريم عليهما السلام إلى بني إسرائيل داعيا إلى الهدى والحكمة، ومناديا بإتباع شريعة موسى عليه السلام … وابتداءً إلى عبادة الله الواحد الأحد، ولم يرد ذكر التثليث البتة، لا في العهد القديم ولا في العهد الجديد، ولا حتى الأناجيل المحرَّفة.

غير أنه بظهور شخص بولص تحولت مفاهيم التوحيد عند بني إسرائيل من التوحيد الخالص المطلق الذي عرفوه في العهد النوحي والعهد الإبراهيمي والعهد الموسوي، وانحرفت إلى الدعوة إلى القول ببنوة النبي عيسى عليه السلام (أي أنه ابن الله في زعمهم) كما ورد في أعمال الرسل:"كان شاول مع التلاميذ … وللوقت جعل يكرز في المجامع بالمسيح أن هذا هو ابن الله" (1) . وكما أورد الرازي أيضا،"قال بولص: ما كان عيسى إنسانا ولا جسدا ولكنه الله" (2) . وذلك لأسباب تاريخية بحتة مثل الاضطهاد الذي كان يلاقيه اليهود آنذاك على أيدي الرومان، الأمر الذي أدى بهم إلى أن يزعموا أنهم أبناء الله المخلصين، لأن المسيح فيهم هو ابن الله الوحيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت