وتطور القول بالتثليث أكثر فأكثر بدخول الوثنيين -في هذه الدعوة العالم (3) . - في النصرانية؛ من رومان، ويونانيين، ومصريين. فنقلوا معهم عقيدة التثليث المتأصلة في نفوسهم. فتطور الأمر من القول بالبنوة إلى التأليه، ومن ثمة كان التثليث ثمرة الاحتكاك بالعقائد الوثنية، والاتصال بها، بغية أن تكون الدعوة العيسوية دعوة عالمية حيث حاول أصحابها التأكيد على ما في العقائد الوثنية المعروفة آنذاك، لئلا يحدث التصادم.
دخل بولص المسيحية، وادعى أنه أحد رسل وحواريي عيسى المسيح،"بعد ذهاب المسيح عن العالم، انضم إلى تلاميذه وحوارييه بحيلة ابتكرها، ثم زعم أنه رسول مثلهم (4) ، بالرغم من أنه وكما كتب عن نفسه بقوله"أنا يهودي فريسي ابن فريسي على رجاء قيامة الأموات". ثم بادعائه أنه المعلم كانت له مجموعة رسائل، و"راح يقول في صراحة أنه الوحيد الذي أؤتمن على المسيحية الصحيحة وعلى إنجيل مجد الله المبارك" (5) ."
فعزل بولص المسيح عن اليهود وجعله مسيحيا، وذلك ليستطيع أن يجعل من الإله الذي تجسد ثم صلب فاديًا من أجل خلاص العالم (6) .
وفي هذه العبارات دعوة إلى العالم كله، ومناداة بعالمية دعوة المسيح، ونقل بذلك التوحيد في ديانة بني إسرائيل إلى التثليث، وقال بألوهية المسيح وألوهية الروح القدس … واخترع قصة الفداء للتكفير عن خطايا البشر.
ب- جذور فكرة التثليث:
كما سبقت الإشارة، فإن الاعتقاد بالثالوث الإلهي، أو فكرة التثليث، أو ما يسمى تجسيد الإله في ثلاثة أقانيم، فكرة قديمة كانت موجودة في الوثنيات التي سبقت ظهور النصرانية، وكما هو موجود في الكتب التي أرخت للأديان، فإن كلا من المصريين واليونان، والرومان، والهنود، والصينيين، عرفوا هذه الفكرة بشكل واضح. وتحقيقا للأمر، نورد موجزا عنها في هذه الديانات.