الصفحة 313 من 381

غير أن الإنسان، الذي {كان ظلوما جهولا} ، وكان {أكثر شيء جدلًا} ، سرعان ما ينسى هذه الحقيقة التي هي أم الحقائق التي تحتاج إلى كبير عناية، فحدث الانحراف من أول وهلة ترك الإنسان يواجه مصيره، كما حدثت التوبة من الله على هذا الإنسان لما تاب وأناب ورجع إلى ربه، {فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم} ، ولهذا كانت سلسلة النبوة مستمرة مع الإنسان تعمل على تربيته، ولقد أحاط الأنبياء عليهم السلام البشرية برعايتهم، وأرشدوا الناس إلى سواء السبيل، وارتقى الوحي بالبشرية إلى أن اقتضت الحكمة الإلهية أن ترسل إلى الناس بالرسالة الخاتمة التي تستمر مع الإنسان إلى يوم الساعة، هذا اليوم الذي جاءت الرسالة الخاتمة وهو يسابقها، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم {بعثت أنا والساعة كهاتين} ، ولهذا تضمن القرآن الكريم الأدلة القاطعة على وحدانية الله تعالى، وفصل في انحرافات الأمم السابقة في عقيدتها، وكان القرآن قد فصل في انحرافات أهل الكتاب بشكل كلي، حيث تناول نقض اعتقادات اليهود، كما نقض اعتقادات النصارى القائمة على التثليث.

وهذا البحث محاولة لتناول آراء بعض المفسرين فيما يتعلق بتفسيرهم لآيات القرآن التي تتحدث عن عقيدة النصارى في الله تعالى وفي عيسى عليه السلام. وقد وقع الاختيار على كل من فخر الدين الرازي، ومحمد الطاهر بن عاشور، وسيد قطب، على اختلاف أزمانهم وخلفياتهم، والقصد من ذلك محاولة استخراج بعض القواعد المنهجية التي استعملوها في الرد على هذه العقيدة الضالة، من خلال النظر في القرآن الكريم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت