الصفحة 305 من 381

أما مغفرة الذنوب المرتكبة بعد الاعتماد فهي تابعة لأصول ومراسم كثيرة ومن جملة ذلك أن الاعتراف للراهب بالجرم فرض ، وليس من عابد صليب -باستثناء البروتستانت- معفو ما لم يقل له الراهب ((أنا) غفرت لك كل خطاياك) (Ego absolvo te ) (1) .

وهناك واسطة أخرى لمغفرة الذنوب ورفعها وهي: حضرة البابا ، الرئيس المحقق للكل المسيحية .

لو سلمنا أن المسيح نصب بطرس وعينه لرئاسة كل الكنائس ، ولكن تلك الرئاسة ليست إلى الأبد ، بل كانت مؤقتة إلى ظهور الملكوت وأنا ادعي مصرًا انه من العبث أن تدوم العيسوية الحاضرة موجودة ، فان جميع فرق مسيحي اليوم ، خارجون على تعاليم المسيح عليه السلام .

ولن يتمكن من أن يكون دليل هذه المسيحية الملطخة بالخرافات غير حضرة البابا ، وعلى كل حال فان وكيل بطرس الذي يدير دفة سفينة المسيحية إلى ميناء الآخرة ، لابد وان يغرقها أو ينجيها ، أما إذا لفتنا نظر الدفة إلى كتب الأناجيل وتاريخ الكنيسة فلا تبقى أي شبهة في أن حضرة البابا رئيس روحاني كل المسيحية ولي القناعة التامة بأن حضرة البابا هو رئيس المسيحيين المحق ، لان (مقام الباباوية) هو الذي ساق الجماعة العيسوية إلى هذا التيار وهذه الهلكة .

إن حضرة البابا لا يغفر خطايا المسيحيين الذين على وجه الأرض فقط ، بل يمسح وينظف ذنوب وخطايا النصارى المتوفين أيضًا (بإرادة كاهنية) واحدة أيضًا وليس هذا القدر فقط بل يمنع الرؤساء الروحانيين من الأرثوذكس والبروتستانت - الذين يعدهم ملحدين - من أن يخرجوا من نار الأعراف (أي المطهر) .

(1) كيف يسوغ للقسيس إن يقول غفرت بضمير المتكلم المعلوم وينسب المغفرة لنفسه والمسيح عليه السلام لم يقل هذا بل قال قد (غفرت لك) بصيغة الغائب المجهول ، الغافر هو الله تعالى ، متى كان القسيس اكبر من المسيح ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت