فالمسيح عليه السلام فسر روح الشريعة وشرح حكمها بإفاداته المجددة ، فان منبع فعل الزنا هو الشهوة وان منشأ القتل هو البغض ، وكذلك فان نهي الشريعة عن أن يعمل عمل في يوم السبت لم يكن لمنع الاشتغال بالأمور الحسنة وفعل الخير في اليوم المذكور . وان الشريعة التي نجزم الأمر بغسل الأيدي والأواني وعلى الأخص بالطهارة لا تأمر بترك القلب والفم ملوثين بالرجس من الأفكار والأقوال ، وان الإنسان يمكنه أن يتطهر بحفنة من الماء ، ولكنه لا يمكنه أن يطهر قلبه بكل مياه البحر المحيط الكبير .
قام مسبح فقير تارك للدنيا يعظ بقلب مشتعل بحب الإنسانية ، ملتهب بالعشق الإلهي ، يوصي شديدًا بالتزام أسس الدين كالصدق والرحمة والعفو والحب الإلهي تجاه العلماء ذوي الطمع اللاتهاتي في حطام الدنيا ، اكثر الناس التزامًا لرسوم الذبائح ولا عشار ، مرتكبي أنواع الرياء والتزوير لأجل الحصول على مديح العامة ، ظهر يسوع ناصري لا يعير أهمية لمثل مسائل نقل الميت وتغيير القبور ، يعلم بان كرامة الإنسان ليست بالجسد الذي هو عبارة العظم واللحم ، بل هي قائمة بالروح الساكنة في ذلك الجسد ، تجاه الكهنة الجادين في تعظيم الأموات وتزيين القبور ، الماهرين في فنون خداع الأحياء وتسليبهم .
الفريسيون أولئك الذين إذا وقع خروفهم في البئر يركضون بأربع أرجل لأجل إخراجه يوم السبت ، يؤاخذون المسيح عليه السلام ، ويتهمونه بعدم التزام يوم السبت لأنه يبرئ فيه المرضى والمجانين .