الصفحة 158 من 381

نعم يمكنني أن أتصور رجم فاعل الذنب البسيط عديم الأهيمة من قبل أمة عدد أفرادها لا يبلغ المليونين أو الثلاثة بهذه الصورة المدهشة في الصحراء ، ولكن لا أتصور إمكان إجرائه في (بارك هايد) لندن ، أو في (شانزه ليزه) باريس . فالشريعة المذكورة استمرت على الحكم بكل دهشتها مدة تزيد على الثلاثة آلاف سنة ، وأصيب بنو إسرائيل بالانحطاط والأسر ، وعلماء اليهود وفقهاؤهم وضعوا كتبًا كثيرة تحتوي على قوانين مغلقة وتعاليم عديمة الفائدة ، تركت الملة في حالة الحيرة والاضمحلال ، وبينما كانت هذه الأمة البيئية تستحق من قبل لينيونات (1) القيصر الجديد مادة ، ومن قبل زمرة العلماء المرائين عديمي الأخلاق معنا ، ظهر حضرة المسيح عليه السلا م ودعا الملة المذكورة إلى الإصلاح .

أول من خاصم النبي الكريم هم العلماء والخواص - دون العوام - أولئك العلماء الذين اعتادوا على امتصاص دماء الأمة . مثال ذلك انهم لما قبضوا على زانية جاؤا بها إلى المسيح وسألوه (وجدنا هذه المرأة في فعل الزنا ، ومعلوم أن موسى أمرنا برجم أمثالها ، فالآن ماذا تقول أنت ؟ ) فأجابهم قائلًا لهم (من كان منكم بلا خطيئة فليرمها أولًا بحجر) (يوحنا 7:8) .

وبما أنهم لم يكونوا سالمين من الذنب تسللوا من عنده واحدًا بعد واحد ، فقال المسيح للخاطئة المسكينة الباقية وحدها (اذهبي ولا تخطيء أيضًا) يوحنا 11:8 وهذه خطة نبي مأمور بعمل الإصلاح .

(موسى أمركم في شريعته قائلًا لا تزن(2) وأما أنا فأقول لكم أن كل من ينظر إلى امرأة بنظر الشهوة يكون قد زنى بها في قلبه . موسى قال لا نقتل وأما أنا فأقول لكم أن كل من يبغض ويعادي أحدًا يكون قد قتله ) (متى 5: 21-26) .

(2) يقول مصححه إن هذا وما بعده مختصر إنجيل متى بالمعنى مع تصرف واختصار .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت