الحاخامون أولئك البطالون ، ذوو الجبب الطويلة ، عابسو الوجوه أثناء الصوم ، آكلوا أموال الأرامل واليتامى ومحرقوا أكبادهم ، يفترون على تلاميذ المسيح بعدم الصوم ، أولئك المنافقون الذين يجولون البر والبحر ليتلقفوا مهتديًا تائبًا بقصد أن يسلبوه حتى ثيابه ، أصروا على البغضاء للمسيح المتواضع الحليم الذي يدعو الاهلين المساكين أشباه الغنم الضالة إلى التوبة وإصلاح النفس ، وهكذا رموا المسيح عليه السلام بالكفر واللؤم ، حينما كان يلقي فكرة التجديد أو الولادة من جديد ، ويعلم طريق الحقيقة ويبشر به ، وبعدما حارب ابن مريم عليهما السلام أولئك الرجعيين المرائين في الدين خادمي الأجسام ، أنذرهم بان أهالي سدوم وطمورا سيكونون احسن حالًا منهم يوم الجزاء ، ثم انه أخيرًا غاب ولن يروه بعد ، من غير أن يصلح القوم المذكورون .
فإذا كانت المواعظ الأربعة تبين هذه الحقائق بكل تفصيل وتمثيل ، فكيف وبأي صلاحية يمكن الادعاء بان المسيح نبي عام ؟ والتلاميذ الذين لبثوا ثلاث سنين بصفة مرداء المسيح ، الذين بقوا إلى آخر دقيقة أجهل مما كانوا قبلًا ، بأي علم وبأي قوة يتمكنون من إقناع الأمم بقولهم: كان رجل يسمى يسوع قتل على الصليب وكان هو الله ؟ (استغفر الله ثم استغفر الله) (1) .
(كان الإنجيل عبارة عن التبشير بملكوت الله)
(1) في (يوحنا 16: 5) اما الان فأنا ماض الى الذي أرسلني .
وفي (يوحنا 16: 10) لاني ذاهب الى أبي ولا تروني أيضًا .
وفي (لوقا 13: 35) الحق أقول لكم أنكم لا تروني حتى يأتي وقت تقولون فيه مبارك إلا آتى بأسم الرب .