إن مقاصد المنتقدين الغربيين الذين يدعون أن عباد النار أو البوذيين قد أثروا في الدين المسيحي ، عبارة عن بيان أن منبع الأديان المذكورة ومنشأها ليس هو الوحي بل أنها قد تأسست من خرافات وأساطير البابليين والهنود والفرس القدماء (1) وبالطبع فان هؤلاء يحكمون على الإسلام والقرآن الكريم بعين هذه القواعد الانتقادية أيضًا . فلذلك أوصى المسلمين المؤمنين من صميم قلبي بان يبتعدوا عن ترجمة مثل هذه المؤلفات .
ومع أني قد اجتنبت في كتابي هذا كل الانتقادات العديمة الفائدة الجارحة لشعور المسيحيين والموسويين الدينية ، وارجح بقاءهم متدينين بالموسوية والعيسوية على اللا دينية ، فأني أطالع وادقق كتب الإنجيل والتوراة بأصول محاكمة جديدة لم اسبق بها لحد الآن ، تاركًا معاول التخريب التي دأب عليها المنتقدون من قبلي:
(1) قد اطلع المشتغلون بتورايخ الأديان على أن في كل دين متأخر شيئًا من الأديان المتقدمة ، فزعموا أن جميع الأديان لم يوح بها الله بل هي من فلسفة مؤسسيها ، بنوها على أنقاض الأديان المتقدمة . وقام مؤلف كتاب (مصادر الإسلام) إلى بيان الغث والسمين مما وجد في الإسلامية ما يشابه أحاديث الأديان السابقة . فقابله صاحب كتاب (العقائد الوثنية في الديانة النصرانية) وسرد ما كتبه أولئك المؤرخون . والذي أراه من الحقيقة هو أن الله واحد وانه هو الذي أرسل جميع الأنبياء وقد كان وحيه إلى جميعهم واحدًا أي أن كل الأديان الإلهية دين واحد وهذا هو سبب توافق الأديان في أمور كثيرة ولا سيما فيما يتعلق بالعقائد قال تعالى { إن الدين عند الإسلام } و { ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك } ولا ننكر المشابهة في العبادات فقد قال تعالى { كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم } ولا أريد أن أقول هو صيام رمضان بعينه ولكن مطلق الصيام . ولا تلزم المشابهة في كل الأوامر والنواهي . قال تعالى { ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم } .