لذلك أقول أن ترجمة التآليف المذكورة وإهداءها للمسلمين مضر جدًا ، إن بعض المفكرين مثل فولتير وكارلايل ورينان يظهرون في كتبهم التي كتبوها ضد الدينين اليهودية والعيسوية ، كأنهم ينتصرون للإسلامية ، ولكنهم في الحقيقة يقصدون تخريب الإسلامية ، وإبطالها كما يفعلون بالأديان الأخرى ، وكيف ينتصر للإسلام والقرآن هؤلاء المنتقدون وهم ينكرون كل المعجزات الواقعة من قبل لأنبياء الله بأذنه ؟ (1)
(1) ... إن من الحكم البالغة في القرآن الكريم عدم ذكر معجزات النبي صلى الله عليه وسلم بصورة لا تقبل التأويل . لان ذكرها قد يكون عثرة في سبيل بعض الناس وعلى الأخص الطبيعيين الذين توصلوا إلى تنسيق الحوادث الكونية التي شاهدوها فاستنبطوا منها نظريات ظنوها مطردة واستيقنتها أنفسهم . وكم من نظرية ظهر لهم أخيرًا فسادها . قال تعالى { وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون } سورة الإسراء . هذا وان المعجزات المعبر عنها بخارقات العادات ليست بأكثر من مثل دلالة التجاريب الفيزيكية والكيمائية على صحة بعض النواميس الطبيعية المزعومة كقولهم أن الحرارة تمدد الأجسام وتزيد في حجمها فتؤيدهم التجارب ، ثم لما وجدوا أن الماء مثلًا يزداد حجمه تحت زائد أربع درجات مئوية علموا أن قاعدتهم قد تختلف ومع كل ذلك فانهم لا يدركون سببًا حقيقيًا لازدياد حجم الجسم ولا لنقصانه . أما البراهين التي يستدل بها القرآن على إثبات عقائده وقواعده فهي من البراهين العقلية كقوله تعالى { أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون } ولما كان كل من الفرضين المذكورين باطلًا لم يبق إلا أن الله خلقهم وثبت المطلوب .
... لهذا ولتكامل العقل البشري نظرًا لحالته التي كان عليها في القرون الماضية رجحت معجزة القرآن وبراهينه على بقية المعجزات .