ولقد احتوى القرآن فصولًا عديدةً انطوت على صور متنوعة لمواقف اليهود من الدعوة في العهد المدني، وتعبر أقوى تعبير عن قوة الدور الذي قاموا به، وشدة نكايته وبعد مداه وأثره، وقد كان لموقفهم وعدائهم تأثير سلبي في سير الدعوة وانتشارها، وفي مركز النبي صلى الله عليه وسلم والسلمين فقد كانوا يقومون بالدسائس بين المسلمين، ويحاولون إثارة الفتنة بينهم، وكانوا يضمرون لهم أشد البغض والنقمة، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَ يَالُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ البَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ} (آل عمران: 118) .
وقد ازداد بغضهم للرسول صلى الله عليه وسلم حين تحولت القبلة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام، وحين حرم على المسلمين الربا، مما أضعف الموقف الاقتصادي لليهود، فكانوا يتحينون الفرص للقضاء على المسلمين من الداخل عن طريق الدسائس وإثارة الفتن بين المسلمين حتى إنهم كانوا السبب الرئيسي لظهور فئة المنافقين، ومن الخارج عن طريق إثارة المشركين ضد الرسول صلى الله عليه وسلم وصحبه رضي الله عنهم ومساعدتهم ضدهم.
نهاية اليهود في جزيرة العرب:
1 -بنو قينقاع:
قال الله تعالى: {إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ عَاهَدتَّ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لاَ يَتَّقُونَ * فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ * وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الخَائِنِينَ} (الأنفال: 55 - 58) .