الصفحة 11 من 13

بعد وقعة أحد بخمسة أشهر ذهب النبي صلى الله عليه وسلم إلى محلة بني النضير التي كانت خارج المدينة؛ ليستعين بهم على دية بعض القتلى، عملًا بواجب الحلف القائم فقال بعضهم لبعض: هذه فرصة لا تسنح، وتآمروا على اغتيال النبي صلى الله عليه وسلم، ونبأه الله بذلك إلهامًا، فنجا وعاد مع أصحابه سالمين، ثم أرسل لهم في اليوم التالي إنذارًا بالجلاء على أن يأخذوا أموالهم، ويقيموا وكلاء على بساتينهم ومزارعهم، وكانوا حلفاء للخزرج الذي كان عبد الله بن أبي بن سلول كبير المنافقين من زعمائهم فأرسل إليهم باسمه واسم من ينضوي إليه في النفاق من قومه يحرضونهم على الرفض، ويطمئنونهم بأنهم لن يحاربوهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل سيحاربون معهم، فتشجعوا وعصوا أمر النبي صلى الله عليه وسلم فسار إليهم على رأس المسلمين، وحاصرهم وضيق عليهم الخناق، وأمر يقطع غراس نخل لهم إرغامًا وإرهابًا لهم، ولم يف المنافقون بما وعدوا، فاستولى عليهم الرعب واليأس، ورضوا بالجلاء بشروط أشد من الأولى بسبب تمردهم، وهي أخذ ما تستطيع إبلهم حمله دون السلاح، والتنازل عن بساتينهم، وعندما خرجوا خربوا بيوتهم وحصونهم.

وقد قال تعالى في المنافقين: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلاَ نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِن قُوتِلْتُمْ لَنَنصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} (الحشر: 11) .

3 -بنو قريظة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت