بل إننا إذا نظرنا في السُنّة النبوية نجد نبي السماحة والتيسير والرحمة واللين - صلى الله عليه وسلم - يوصي الدعاة من أمته - صلى الله عليه وسلم - من خلال حديثه مع صحابيين جليلين بعثا للدعوة وهما أبوموسى الأشعري ومعاذ بن جبل رضي الله عنهما: (يسرا ولا تعسرا وبشرا ولا تنفرا وتطاوعا ولا تختلفا) .
فالرسول الأكرم - صلى الله عليه وسلم - بهذا يضع أسسًا راسخة لفقه الدعوة إلى الله عز وجل، بدأ وصيته بالأمر بالتيسير على الناس وعدم التعسير عليهم، أوصى أيضًا كل الدعاة بالتبشير وعدم التنفير، فكل الدعاة لابد أن يتمثلوا روح هذا النص النبوي وتتشرب نفوسهم معاني ذلك الحديث وتلك الوصية الجامعة، فالداعي إلى الله عز وجل عليه أن يتذكر أنه على نهج أول الدعاة إلى الله -محمد- خير من دعا إلى الله بحكمة وبموعظة حسنة بأن ييسر ولا يعسر، وأن يبشر وألا ينفر، فإن كان في موطن يقتضي التيسير وعسر على الناس فهو مخالف لسنة أول الدعاة إلى الله وإن نفر في موطن يحتاج إلى تبشير فهو مخالف لسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
ولقد تعددت مظاهر التيسير ورفع الحرج عن المكلفين في الشريعة الإسلامية منها:
1-قلة التكاليف: ففي العبادات شرع لنا الله عز وجل خمس صلوات في اليوم والليلة، وأن نصوم شهرًا واحدًا في السنة، وأن نحج مرة واحدة في العمر لمن استطاع إلى ذلك سبيلًا.
وفي المعاملات لم يلزمنا بكيفية معينة لها بل وضع لنا قواعد عامة لها تطبق في كل زمان ومكان، على أن تكون تلك المعاملات في قالب شرعي.
ولذا وجدنا أن العبادات أحكامها ثابتة، أما المعاملات فقواعدها موجودة ينزلها المجتهدون والعلماء على كل واقعة جديدة فإذا كانت هناك معاملة جديدة يتعامل بها الناس إن وافقت تلك القواعد الشرعية أخذنا بها وإلا رفضناها وهذا يه تيسير على المكلفين.