فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 15

إن المتتبع والدارس والقارئ للفقه الإسلامي بدقة وتمعن يجد أنه يتميز بخصائص ومميزات لا يتميز بها غيره، جعلته قابلًا للعطاء طيلة أكثر من أربعة عشر قرنًا من الزمن، يستوعب كل جديد ويدلي بالكلمة الفصل فيه إن كان موافقًا لمبادئ الشريعة الإسلامية أخذ به، وإن كان مخالفًا لمبادئ التشريع وروحه رفضه، فالفقه هو الحاكم على الواقع وليس الواقع هو الحاكم عليه.

ومن أهم الميزات التي تميزت بها الشريعة الإسلامية -والفقه جزء منها- السماحة واليسر ورفع الحرج، جعلتها هذه الميزة شريعة مميزة عن باقي الشرائع السماوية السابقة والتي وجد فيها من الأعمال الشاقة ما يتناسب وأحوال وأوضاع تلك الأمم التي جاءت لها تلك الشرائع.

وقد ذكرت -صفة الرسول - صلى الله عليه وسلم - - بأنه ميسر ومبشر ورافع لتلك الأغلال التي كانت على تلك الأمم السالفة.

قال تعالى: الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالأِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ.

والأدلة على مبدأ التيسير ورفع الحرج كثيرة، منها قوله تعالى: وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ فما نافية، الدين يعم كل الأحكام أي معنى ما سبق أن لا يوجد في ديننا الإسلامي حكم في تطبيقه حرج على المكلفين.

وقوله تعالى: يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ فهي واضحة الدلالة بينة في معناها من أن الله عز وجل يريد أن ييسر علينا، ولا يعسر علينا، ومن التيسير أن يشرع لنا من الأحكام ما يسهل تطبيقها ولا يشق ذلك على المكلفين مطلقًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت