3 -أنّ المالكية قسَّموا الحجر إلى قسمين: حجرٌ بالنسبة للنفس، وحجر بالنسبة للمال.
وعنوا بالحجر على النفس تدبير نفس الصبيّ وصيانته وجعلوا الوليّ فيهما واحدًا [1] .
4 -وأن الحنابلة جعلوا الولي على المال في باب الحجر هو الولي على النفس، الذي من حقّه الإذن في الإجراء الطبي للقاصر، فقد قال ابن قدامة [2] - رحمه الله: (وإن قطع طرفًا من إنسان فيه أكلة، أو سلعة، بإذنه، وهو كبير عاقل فلا ضمان عليه، .. إن كان من قُطِعَت منه صبيًّا أو مجنونًا. وقطعها أجنبيٌّ، فعليه القصاص؛ لأنّه لا ولاية له عليه، وإن قطعها وليّه، وهو الأب، أو وصيُّه، أو الحاكم , أو أمينه المتولي عليه، فلا ضمان عليه .. ) أ. هـ. [3]
وقد قال قبل ذلك في باب الحجر: (ولا ينظر في مال الصبي والمجنون ما داما في الحجر، إلا الأب أو وصيّه بعده، أو الحاكم عند عدمهما) أ. هـ [4]
فبناء على ما سبق فقد اختلف الفقهاء في الأحقِّ بالولاية على أربعة أقوال:
القول الأول: أن الولاية تثبت للأب، ثم لوصيّه، ثم الحاكم، وهو مذهب المالكية [5] ، والحنابلة [6] .
(1) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (3/ 293) .
(2) هو عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي ثم الدمشقي، ولد سنة (541هـ) أخذ عن عبد القادر الجيلاني وأبي الفتح بن المنى وغيرهم، شيخ الحنابلة في وقته، فقيه أصوليّ سلفي - له المغني والكافي والمقنع ولمعة الاعتقاد وروضة الناظر وغيرها، أخذ عنه ابن أبي عمر المقدسي والمنذي وغيرهم توفي سنة (620هـ) ؛ ذيل طبقات الحنابلة (2/ 133) ؛ رفع النقاب عن تراجم الأصحاب ص (235) .
(3) المغني لابن قدامة (12/ 528) .
(4) المغني لابن قدامة (6/ 612) .
(5) الخرشي على مختصر خليل (5/ 297) ، التاج والإكليل (5/ 69) .
(6) المغني (6/ 612) ؛ كشاف القناع (3/ 446) .