الترجيح:
بعد تأمُّلِ ما سبق يظهر لي رجحان القول الثاني لشهرة الحجر على السَّفيه عند الصحابة كما في حديث لا خلابة، وقصة عبد الله بن جعفر، مع ما ورد على أدلة القول الأوّل من مناقشات، والله أعلم.
الفصل الثاني: الأحق بالولاية
يُقَسِّم فقهاء المذهب الحنفي الولاية إلى قسمين: ولاية على النفس، وولاية على المال [1] والولاية على النفس هي الإشراف على شئون القاصر الشخصية من صيانة، وحفظ، وتأديب، وتعليم، وتزويج، وتطبيب [2] .
والولاية على المال هي الإشراف على شئون القاصر المالية من حفظ المال، وإبرام العقود، وسائر التصرفات المتعلِّقَة بالمال [3] .
أما الجمهور فإنَّ الوليّ على النفس عندهم هو الولي على المال. ويظهر ذلك من خلال تأمل ما يلي:
1 -أنني لم أجد منهم من قَسَّم الولاية إلى قسمين كما فعل فقهاء الحنفية.
2 -أنّ الولي على المال عندهم [4] هو الذي يملك حق الإجبار على التزويج، كلّ على حسب ما اختاره من ترتيب الأولياء. وهذا يعني أن الوليَّ على النفس هو الولي على المال.
(1) العناية للبابرتي (3/ 185) ، الدر المختار (2/ 295) ، الأشباه والنظائر لابن نجيم ص (186) .
(2) النسب وآثاره لمحمد يوسف موسى ص (78) ، شرح الأحكام الشرعية في الأحوال الشخصية لمحمد زيد الأبياني (1/ 59) ، المدخل الفقهي العام (2/ 818) ، الفقه الإسلامي وأدلته (7/ 746، 747) .
(3) المراجع السابقة.
(4) الشرح الصغير للدردير (3/ 389) ؛ الحواشي على مختصر خليل (5/ 297) ؛ المهذب (1/ 328) ؛ مغني المحتاج (2/ 173) ؛ المغني لابن قدامة (6/ 612) ؛ كشاف القناع (3/ 434) .