وقد يطلق ويراد به إيجاد الشيء [1] وهو المراد في التعريف، يقول الله تعالى: (وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ .... ) [2] أي: ابتداء خلقكم من نفس واحدة هي آدم - عليه السلام- [3] ، وهو قيد في التعريف خرج به الإخبار بغير الإنشاء، كالإخبار بامتناع المعروف فإنه لا يسمى وعدًا.
وقوله: «المخبر في التعريف» وهو اسم فاعل من «أخبر» وهو قيد في التعريف يخرج به الإخبار عن إنشاء غيره، فإنه لا يسمى وعدًا؛ إذ هو ناقل لقول الغير.
وقوله: «معروفًا» تطلق كلمة المعروف بإطلاقات متعددة منها: الكلام الحسن والسرد الجميل، يقول الله تعالى: (قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ) [4] ، وقد يراد به قدر طاقة المكلف، يقول الله تعالى: (وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ) [5] ، وتطلق عمومًا على كل ما أجازه الشارع الحكيم سواء أكان قرضًا أم غيره؛ إذ هو المقابل للمنكر في قول الله تعالى: (يَامُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ) [6] .
وقوله: «في المستقبل» والمستقبل اسم زمان مشتق من استقبل، وهو قيد في التعريف خرج به ما إذا كان الإخبار بالإنشاء قد تم في الماضي أو الحاضر فإنه لا يسمى وعدًا.
والفقه الإسلامي لا يفرق بين وعد بالتعاقد ووعد بغيره كما عرفنا، وكلمة «معروفًا» في التعريف تصدق على التعاقد؛ إذ هو أمر أجازه الشارع الحكيم لحاجة الناس وغير ذلك، ولذلك يشترط في محل العقد أن يكون مشروعًا وأن يكون ممكن الاستيفاء ومعلومًا إلخ. وهذا يبين أن الوعد بالتعاقد وعد بمعروف وإن كان معروفًا خاصًا لا مطلق معروف؛ ولذا فإن التعريف المذكور يصلح لتعريف الوعد بالتعاقد.
ويظهر من هذا أيضًا أن الوعد بالتعاقد تصرف يتم من جانب واحد فهو من أعمال الإرادة المنفردة في الفقه الإسلامي، كذلك لا يلزم أن يكون الوعد بالتعاقد بحضرة الموعود له.
أنواع الوعد:
ويمكن النظر إلى الوعد من نواحٍ متعددة، فمن ناحية أطرافه قد يكون الوعد من جهة واحدة وقد يكون من جهتين، فإذا وعد شخص آخر بأن يبيعه قطعة أرض فهنا وعد من جانب واحد، وفي هذا المثال إذا وعده الطرف الآخر بالشراء فهنا وعد من جانبين.
ويمكن النظر إلى الوعد من ناحية محله، فقد يكون تصرفًا فعليًا أو قوليًا، فمن وعد آخر بأن يساعده في البناء أو في حفر بئر أو تجهيز أرض للزراعة أو طبع مؤلفه إلخ فهذه وعود بتصرفات فعلية، ومن يعد آخر بأن يبيعه قطعة أرض أو يؤجره منزلًا أو يهبه مالًا فهذه وعود بتصرفات قولية، وقد ينظر إلى محل الوعد من ناحية ماليته، فقد يكون مالًا وقد يكون غير ذلك ففي الخطبة -كما سنرى وهي وعد بالزواج- محل الوعد غير مال
(1) التعريفات ص 32.
(2) سورة الأنعام آية 98.
(3) تفسير الجلالين ص115، وانظر لسان العرب ج 1 ص 170.
(4) سورة البقرة 263، تفسير الجلالين ص 38.
(5) سورة البقرة آية 241، تفسير الجلالين ص 32.
(6) سورة الأعراف من الآية 157.