فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 33

إذا المقصود عقد الزواج، وهو وإن كانت له آثار مالية إلا أنه لا ينظر إليه في الأصل على أنه مال بل يقصد به الحياة الزوجية والسكن والمودة الخ، وفي الوعد بالبيع والهبة يكون محل الوعد مالًا [1] .

تعريف الوعد بالتعاقد وأنواعه في القانون

هو الاتفاق الذي يعد بموجبه كلا المتعاقدين أو أحدهما بإبرام عقد معين في المستقبل م (101) مدني، وواضح من التعريف أن الوعد بالتعاقد وإن لم يكن هو العقد المقصود وإنما هو وسيلة إليه، وإلا لجأ المتواعدان إلى التعاقد المراد مباشرة.

أنواعه:

وقد يكون الوعد ملزمًا لجانب واحد: كأن ينشئ شخص مصنعًا أو متجرًا ولا يستطيع شراء الأرض التي يريد إقامة المصنع أو المتجر عليها، فيكتفي باستئجار تلك الأرض على أن يلتزم مالكها خلال مدة محددة ببيعها له إذا ما أبدى رغبته في شرائها في أثناء هذه المدة، فهنا وعد بالبيع مقترن بعقد إيجار.

وقد يكون ملزمًا للجانبين: كأن يتواعد شخصان معًا على أن ينشئا بينهما شركة معينة في تاريخ معين، غير أن بعض الفقهاء [2] يرى أن الوعد بالتعاقد لا يكون ملزمًا إلا لجانب واحد، ولا يكون ملزمًا لجانبين؛ لأن ذلك يخالف طبيعة الوعد بالتعاقد نفسه إذ يشترط فيه أن تحدد جميع المسائل الجوهرية للعقد المراد إبرامه، فإذا ما كان الوعد مزدوجًا وتضمن الوعد جميع المسائل الجوهرية، فإن هذا هو العقد المقصود، وإن سمي خطأ بالتعاقد وحتى وإن كان إلى أجل أو معلقًا على شرط فإن ذلك لا يمنع من انعقاده، وتكون آثاره هي المرجأة إلى المستقبل [3] .

ولكن ورد على ذلك: إنه قد تتصرف إرادة الطرفين أحيانًا إلى تأخير انعقاد العقد، وليس تأخير آثاره مع رغبة الطرفين في أن يرتبط كل بالآخر بإبرام العقد في المستقبل والوعد بالتعاقد يحقق لهما ذلك، كأن كان لابد من استصدار قرار إداري لا ينعقد العقد صحيحًا إلا بعد صدوره [4] .

ويتفق القانون مع الفقه الإسلامي في أن الوعد بالتعاقد ليس هو المراد إبرامه وإنما هو وسيلة تمهيدية إلى ذلك العقد، وليست هذه النظرة متمحضة في الفقه الإسلامي كما في القانون بل إن الوعد عمل من أعمال المعروف في الفقه الإسلامي يدل الوفاء به على حسن الخلق وجميل الصفات.

ولكن وجه الخلاف أن القانون اعتبر الوعد بالتعاقد عقدًا بينما العكس في الفقه الإسلامي إذ هناك فرق بين العقد والوعد كما سنرى.

كذلك الوعد بالتعاقد في الفقه الإسلامي أوسع منه في القانون؛ إذ أن للعقد إطلاقين في الفقه الإسلامي، فهو يصدق على ما يتم بإرادتين وما يتم بإرادة واحدة كما سنرى، بينما القانون يقصر العقد على ما يتم بتبادل تعبيرين، ومن ثم فإن دائرة الوعد بالتعاقد في الفقه الإسلامي على القول بأن ما يتم بإرادة واحدة عقد أوسع من دائرة الوعد بالتعاقد في القانون.

(1) انظر الفروق ج4 ص25، المحلي ج8 ص28، مصادر الحق للسنهوري ج1 ص45.

(2) منهم د/ محمود جمال زكي، الوجير في مصادر الالتزام ص51، د/ عبد الفتاح عبد الباقي نظرية العقد والإرادة المنفردة ص171.

(3) انظر مصادر الالتزام د/ إسماعيل غانم ص 138.

(4) مصادر الالتزام د/ إسماعيل غانم ص 138، 139.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت