فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 33

الفصل الأول

"تعريف الوعد بالتعاقد"

تعريف الوعد لغة:

الوعد مصدر للفعل وعد، وهو من المصادر المجموعة يقال: وعد ووعود، والعدة: اسم يوضع موضع المصدر، وكذلك الموعدة، والميعاد، والمواعدة، وقت الوعد وموضعه، والاتعاد قبول الوعد.

والوعد يستعمل في الخير والشر: يقال وعدته خيرًا، ويقال وعدته شرًا، فإن أريد استعمال اللفظ في الخير فقط قالوا: الوعد والعدة، وإن أرادوا قصره على الشر قالوا: الإيعاد والوعيد، أو زادوا الهمزة في أوله أدخلوا الباء على الموعود به يقال: أوعدته بالضرب، كما يطلق الوعد على العهد يقول الله تعالى في شأن موسى -عليه السلام- مع قومه في سورة طه: (أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدتُّمْ أَن يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُم مَّوْعِدِي) [1] كما يطلق الوعد على الإخبار على حدوث خير في المستقبل: يقال: أرض واعدة كأنها تعد بالنبات، وسحاب واعد كأنه يعد بالطر وهكذا [2] .

تعريف الوعد اصطلاحًا:

عرف بتعريفات متعددة، وهي وإن اختلفت فهي متقاربة في المعنى [3] نختار منها ما عرفه به ابن عرفة المالكي بأنه: «إخبار عن إنشاء الخير معروفًا في المستقبل» [4] .

شرح التعريف:

قوله: «إخبار» مصدر للفعل «أخبر» ويراد به أنبأه [5] يقال: أخبره بكذا أو خبره بكذا أي أنبأه، والخبر اصطلاحًا: هو الكلام المحتمل للصدق والكذب [6] .

والصدق هو: الكلام المطابق للواقع والكذب هو عدم مطابقة الخبر للواقع [7] ، والإخبار جنس في التعريف يشمل الإخبار بالوعد والإخبار بغيره، كالإخبار بإبرام عقد أو عهد إلخ.

وقوله: «عن إنشاء» الإنشاء يطلق ويراد به الكلام الذي ليس لنسبته خارج تطابقه أو لا تطابقه، وبالتالي لا يحتمل الصدق والكذب مثل الجمل الاستفهامية أو التي تشتمل على الأمر والنهي، وقد يراد به فعل المتكلم أو الكلام الإنشائي.

(1) من الآية 86.

(2) انظر لسان العرب لابن منظور ج3 ص 461 - 464، مختار الصحاح للرازي ص728.

(3) من ذلك ما عرفه العيني (أبو محمد محمود بن أحمد العيني الحنفي) بأنه (الإخبار بإيصال الخير في المستقبل) انظر عمدة القاري في شرح صحيح البخاري ج1 ص256.

(4) انظر فتح العلي المالك في الفتوى على مذهب الإمام مالك للشيخ عليش ج1 ص254، الفروق للقرافي ج4 ص24.

(5) انظر لسان العرب ج4 ص226، مختار الصحاح ص168.

(6) التعريفات للجرجاني الحنفي ص85، الأحكام في أصول الأحكام للآمدي ص72 وما بعدها.

(7) التعريفات ص 116 والفروق ج4 ص23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت