فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 33

وفي القانون:

يطبق بشأن الواعد والموعود له ما يطبق بشأن العاقدين -الموجب والقابل- فمثلًا إذا كان الوعد ملزمًا للجانبين، فإن الأهلية المطلوبة في كل من الواعد والموعود له يلزم أن تكون موجودة حين الوعد، أما إذا كان ملزمًا لجانب واحد فيلزم بالنسبة للواعد أن تتوافر الأهلية كما يلزم خلو إرادته من عيوب الإرادة، أما بالنسبة للموعود له فإن الأهلية المطلوبة تشترط حين التعاقد النهائي وبالنسبة لعيوب الأدلة بخصوصه فإنها تراعي حين الوعد وحين التعاقد النهائي [1] .

ثالثًا: محل الوعد بالتعاقد.

والركن الثالث هو محل الوعد: ويشترط فيه ما يشترط في محل العقد بصفة عامة؛ لأن الوعد وسيلة إلى التعاقد، والتعاقد يشترط في محله أن يكون مشروعًا فكذلك الوعد به [2] وقد رأينا في تعريف الوعد بإنشاء المعروف مما يدل على أن المحل ينبغي أن يجيزه الشارع.

ففي الخطبة [3] وهي وعد بالزواج وهي تطبيق عملي للوعد بالتعاقد في الفقه الإسلامي يشترط في المخطوبة (محل الوعد) ألا يكون هناك مانع يمنع من التزويج بها في الحال، وقد يرجع ذلك إلى أن المرأة التي يريد أن يخطبها الخاطب محرمة عليه على سبيل التأبيد كعمته أو خالته، أو تكون محرمة عليه سبيل التأنيث كأخت زوجته أو امرأته غيره أو معتدته، ومن ذلك أيضًا: ألا تكون المرأة التي يتقدم الشخص لخطبتها مخطوبة لغيره لحديث: «لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه حتى يترك الخاطب قبله أو يأذن له» [4] .

واختلف الفقهاء في حالة ما إذا تمت خطبة امرأة لشخص ما، ثم جاء شخص آخر وخطبها وتزوجها فهل يكون هذا الزواج صحيحًا أم باطلًا؟.

(1) انظر في بيان هذا الركن وما يشترط فيه، الوسيط د/ السنهوري ج1 ص251، نظرية العقد د / عبد الفتاح عبد الباقي ص183، الوجيز في نظرية الالتزام د/ محمود جمال الدين زكي ص53.

(2) أحكام القرآن لابن العربي ج4 ص442.

(3) الخِطبة بكسر الخاء تعرف بأنها: التماس الخاطب النكاح من جهة المخطوبة (مغني المحتاج ج3 ص135، كأن يقول الخاطب: جئت خاطبًا كريمتكم فلانة، ويقول الولي: لست بمرغوب عنك، وهي مشروعة بالكتاب لقوله تعالى:(وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِن لاَّ تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلاَّ أَن تَقُولُوا قَوْلا مَّعْرُوفًا) (سورة البقرة آية 235) وهي مشروعة بالسنة أيضًا لقوله -عليه الصلاة والسلام- «إذا خطب أحدكم المرأة فإن استطاع أن ينظر منها إلى ما يدعوها إلى نكاحها فليفعل» سبل السلام ج 3 ص979، وانعقد الاجتماع على مشروعيتها ويؤيد ذلك العقل؛ اذ هي فترة تمهيدية قبل الزواج يتعرف فيها الخاطب والمخطوبة حال الآخر إذا ما عقدا الزواج كان كل طرف على بصيرة من أمره، وعقد الزاج له خطره إذ محله الإنسان وغايته بناء أسرة ومنها يتولد النسل الخ مما يبين عظمة الشريعة الإسلامية وسموها وارتفاعها بالإنسان خاصة في أمر الزواج، بل إن ما يظهر ذلك أكثر هو ما يتطلب من المرء قبل أن يتقدم لخطبة الفتاة كيف يختار المرأة التي يريد خطبتها وما مقدار ما يباح النظر إليه من المخطوبة، وحكم الخلوة بالمخطوبة وغير ذلك من الأحكام التي لو طبقت لأتت الخطبة آثارها الطيبة على عكس ما نراه في عصرنا في هذا الخصوص، وهي مستحبة عند جمهور الفقهاء وبعضهم يرى أنها واجبة لفعله - صلى الله عليه وسلم- وحمل الجمهور فعله - صلى الله عليه وسلم- على الندب والاستحباب (انظر بداية المجتهد ج2 ص3، المغني ج 6 ص536، سبل السلام ج3 ص981.

(4) سبل السلام ج3 ص981.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت